الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي الْفَضَاءِ . وَفِي اسْتِدْبَارِهَا فِيهِ ، وَاسْتِقْبَالِهَا فِي الْبُنْيَانِ : رِوَايَتَانِ ) اعْلَمْ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَاتٍ . إحْدَاهُنَّ : جَوَازُ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ فِي الْبُنْيَانِ دُونَ الْفَضَاءِ . وَهِيَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هَذَا الْمَنْصُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ ، وَالْعُمْدَةِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالتَّسْهِيلِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالنَّظْمِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَقَالَ : هَذَا تَفْصِيلُ الْمَذْهَبِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ . وَالثَّانِيَةُ : يَحْرُمُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فِي الْفَضَاءِ وَالْبُنْيَانِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْهُدَى ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ . وَالثَّالِثَةُ : يَجُوزَانِ فِيهِمَا . وَالرَّابِعَةُ : يَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ فِي الْفَضَاءِ وَالْبُنْيَانِ ، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ فِيهِمَا . وَالْخَامِسَةُ : يَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ فِي الْبُنْيَانِ فَقَطْ . وَحَكَاهَا ابْنُ الْبَنَّا فِي كَامِلِهِ وَجْهًا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ : يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ الرِّيحُ فِي غَيْرِ جِهَتِهَا . وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ : يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الصَّحَارِي . وَلَا يُمْنَعُ فِي الْبُنْيَانِ . وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ : لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا فِي الْفَضَاءِ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْبُنْيَانِ . جَازَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْأُخْرَى : لَا يَجُوزُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ : يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ فِي الْفَضَاءِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً . وَفِي الِاسْتِدْبَارِ رِوَايَتَانِ . فَإِنْ كَانَ فِي الْبُنْيَانِ : فَفِي جَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ رِوَايَتَانِ . وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ : لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَفِي الِاسْتِدْبَارِ رِوَايَتَانِ ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْبُنْيَانِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : يَكْفِي انْحِرَافُهُ عَنْ الْجِهَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَنَقَلَهُ أَبُو دَاوُد . وَمَعْنَاهُ فِي الْخِلَافِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَحَفِيدِهِ : لَا يَكْفِي . وَيَكْفِي الِاسْتِتَارُ بِدَابَّةٍ وَجِدَارٍ وَجَبَلٍ وَنَحْوِهِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ : لَا يَكْفِي . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مِنْهَا . كَمَا لَوْ كَانَ فِي بَيْتٍ . قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ ، كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ . وَمَالَ إلَيْهِ . الثَّانِيَةُ : يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا فِي فَضَاءٍ بِاسْتِنْجَاءٍ وَاسْتِجْمَارٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَقِيلَ : لَا يُكْرَهُ . ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ . قُلْت : وَيَتَوَجَّهُ التَّحْرِيمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية