الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الثَّانِيَةُ : قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : لَا يَؤُمُّ فَاسِقٌ فَاسِقًا ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ النَّقْصِ قُلْت : وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، فَقَالَا : وَلَا يَؤُمُّ فَاسِقٌ مِثْلَهُ . الثَّالِثَةُ : حَيْثُ قُلْنَا : لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَهُ خَوْفَ أَذًى وَيُعِيدُ نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ نَوَى الِانْفِرَادَ وَوَافَقَهُ فِي أَفْعَالِهَا لَمْ يُعِدْهَا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَعَنْهُ يُعِيدُ . تَنْبِيهٌ : يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ : صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا تُصَلَّى خَلْفَهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ : يُصَلِّي خَلْفَهُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ جُمُعَةٍ أُخْرَى خَلْفَ عَدْلٍ قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِ ، وَعَنْهُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَيْضًا خَلْفَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَسَوَّى الْآمِدِيُّ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فِي تَقْدِيمِ الْفَاسِقِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : هِيَ أَشْهَرُ ، وَعَنْهُ مَنْ أَعَادَهَا فَمُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ لَيْسَ لَهُ مِنْ فَضْلِ الْجُمُعَةِ شَيْءٌ ، إذَا لَمْ يَرَ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ ، وَعَنْهُ يُعِيدُهَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : فَيُعَادُ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ : هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : ذِكْرُ غَيْرِ وَاحِدٍ الْإِعَادَةَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَغَيْرِهَا قُلْت : مِمَّنْ قَالَهُ : هُوَ فِي حَوَاشِيهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا قَالَ : فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا ، فَلَا تَضُرُّ صَلَاتِي ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ ظُهْرًا أَرْبَعًا ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إلَيْك : أُصَلِّي قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا ؟ قَالَ : بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَلَا أُصَلِّي قَبْلُ قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ : يُصَلَّى الظُّهْرُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ ، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ وَهُمَا : الْإِعَادَةُ ، وَعَدَمُهَا ابْنُ تَمِيمٍ . فَائِدَةٌ : أَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ بِالْجُمُعَةِ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ ، وَتَابَعَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ ، وَقِيلَ : وَالْعِيدَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَا يُقْتَدَى بِالْفَاسِقِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي الْفُرُوعِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية