الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَهَلْ تَصِحُّ إمَامُهُ الْفَاسِقِ وَالْأَقْلَفِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ أَمَّا الْفَاسِقُ : فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا : لَا تَصِحُّ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَفْعَالِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : هِيَ اخْتِيَارُ الْمَشَايِخِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ الْمَشْهُورَةُ . وَاخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي مُوسَى ، وَالْقَاضِي ، وَالشِّيرَازِيِّ ، وَجَمَاعَةٍ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : لَا يَصِحُّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ : هِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : هِيَ الْأَشْهَرُ ، قَالَ النَّاظِمُ : الْأَوْلَى وَنَصَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَالْآمِدِيُّ ، وَالْمَجْدُ ، وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْوَجِيزِ : وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْفَاسِقِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَغَيْرِهِمَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَا تَصِحُّ خَلْفَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَالْفَسَقَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : تَصِحُّ ، وَتُكْرَهُ ، وَعَنْهُ تَصِحُّ فِي النَّفْلِ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَيَصِحُّ النَّفَلُ خَلْفَ الْفَاسِقِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ : الْمَجْدُ ، فَإِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ ، وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ خَلْفَ فَاسِقٍ بِالِاعْتِقَادِ بِحَالٍ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَلْزَمُ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ الْإِعَادَةُ ، سَوَاءٌ عَلِمَ بِفِسْقِهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ ظَاهِرًا أَوْ لَا ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ ، وَالْأَثْرَمِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَا إعَادَةَ إذَا جُهِلَ حَالُهُ مُطْلَقًا كَالْحَدَثِ ، وَالنَّجَاسَةِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ بِأَنَّ الْفَاسِقَ يَعْلَمُ بِالْمَانِعِ فِي حَقِّهِ ، بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ النَّاسِي . إذْ لَوْ عَلِمَ لَمْ تَصِحَّ خَلْفَهُ ( بِحَالٍ ) وَقِيلَ : إنْ كَانَ فِسْقُهُ ظَاهِرًا أَعَادَ ، وَإِلَّا فَلَا ، لِلْعُذْرِ ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَالْوَجِيزُ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : الْأَصَحُّ أَنْ يُعِيدَ خَلْفَ الْمُعْلِنِ . وَفِي غَيْرِهِ رِوَايَتَانِ ، وَقِيلَ : إنْ عَلِمَ لَمَّا سَلَّمَ فَوَجْهَانِ ، وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَهُ فَرِوَايَتَانِ ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفَائِقِ : وَإِنْ ائْتَمَّ بِفَاسِقٍ مَنْ يَعْلَمُ فِسْقَهُ : فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ وَقِيلَ : يُعِيدُ لِفِسْقِ إمَامِهِ الْمُجَرَّدِ ، وَقِيلَ : تَقْلِيدًا فَقَطْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية