الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَيَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ ، وَإِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ إذَا أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : جَوَازُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْمَجْدُ ، وَغَيْرُهُمَا إجْمَاعًا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَالْفَائِقُ وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَحَكَى فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا قَوْلًا بِصَلَاةِ الْفَرْضِ مِنْهُمَا ، وَعَنْهُ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا . نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ ، وَعَنْهُ الْمَنْعُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَقَطْ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : جَوَازُ فِعْلِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَعَنْهُ الْمَنْعُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : جَوَازُ إعَادَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِمَا مُطْلَقًا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : لَا يَجُوزُ إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ إلَّا مَعَ إمَامِ الْحَيِّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَتُعَادُ الْجَمَاعَةُ مَعَ إمَامِ الْحَيِّ إذَا أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ دَخَلَ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، سَوَاءٌ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى ، لَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الدُّخُولُ . انْتَهَى . وَعَنْهُ الْمَنْعُ فِيهَا مُطْلَقًا ، وَيَأْتِي ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ ( فَإِنْ صَلَّى ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ اُسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَتُهَا ) قَوْلُهُ ( وَهَلْ يَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) يَعْنِي هَلْ يَجُوزُ فِعْلُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ، وَإِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ ؟ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَالْخُلَاصَةُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : جَوَازُ فِعْلِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَإِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ : جَوَازَ إعَادَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : لَا يَجُوزُ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَالتَّصْحِيحِ ، وَالْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَالشَّرْحِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي الْأَشْهَرِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَالتَّصْحِيحِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : تَجُوزُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَشَرْحِهَا لِلْمَجْدِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، ذَكَرَاهُ فِي الْجَنَائِزِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : يُصَلِّي عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ إلَّا حَالَ الْغُرُوبِ ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا بِالْجَوَازِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ ، إلَّا حَالَ الْغُرُوبِ وَالزَّوَالِ . تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ : إذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا ، أَمَّا إذَا خِيفَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ قَوْلًا وَاحِدًا . فَائِدَةٌ : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَالْغَائِبِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ كُلِّهَا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَالرِّعَايَةُ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَتْ فَرْضًا لَمْ يَحْرُمْ ، وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا حَرُمَتْ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَصَحَّحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ جَوَازَ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي الْوَقْتَيْنِ الطَّوِيلَيْنِ ، وَحَكَى قَوْلًا : لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسِ . وَقَالَ فِي الْفُصُولِ : لَا تَجُوزُ بَعْدَ الْعَصْرِ ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي جَوَازِهَا عَلَى الْجِنَازَةِ خَوْفَ الِانْفِجَارِ ، وَقَدْ أُمِنَ فِي الْقَبْرِ قَالَ : وَصَلَّى قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بَعْدَ الْعَصْرِ بِفَتْوَى بَعْضِ الْمَشَايِخِ ، وَلَعَلَّهُ قَاسَ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ : وَحَكَى عَنْهُ : أَنَّهُ عَلَّلَ بِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ ، وَهَذَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثِ . انْتَهَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية