الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَحْرَمَ إمَامًا لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ ، ثُمَّ حَضَرَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَأَحْرَمَ بِهِمْ ، وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ خَلِيفَتِهِ ، فَصَارَ الْإِمَامُ مَأْمُومًا فَهَلْ يَصِحُّ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَالْفَائِقِ . أَحَدُهُمَا : يَصِحُّ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْمُنَوِّرِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : وَهُوَ أَظْهَرُ وَالثَّانِي : لَا يَصِحُّ قَالَ فِي الْفُصُولِ : هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ شَيْخِنَا أَبِي يَعْلَى ، قَالَ الْمَجْدُ : وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَعَنْهُ يَصِحُّ مِنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالنَّظْمِ . تَنْبِيهٌ : حَكَى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ هُنَا أَوْجُهًا ، وَكَذَا حَكَاهُ فِي الشَّرْحِ ، وَالْكَافِي ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ ، وَابْنُ مُنَجَّى ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَحَكَاهُ رِوَايَاتٍ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ : فِي ذَلِكَ رِوَايَاتٌ مَنْصُوصَةٌ وَتَقَدَّمَ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَاسْتَخْلَفَ ثُمَّ صَارَ إمَامًا . فَائِدَتَانِ . أَحَدُهُمَا : الْخِلَافُ فِي الْجَوَازِ كَالْخِلَافِ فِي الصِّحَّةِ . الثَّانِيَةُ : قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَاتُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَرَضِهِ بَعْدَ دُخُولِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ إمَامًا لِأَبِي بَكْرٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ إمَامًا لِلنَّاسِ " وَفِي جَوَازِ ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فَكَانَتْ الصَّلَاةُ بِإِمَامَيْنِ ، وَصَرَّجَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَقِيلَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَامَ أَبِي بَكْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ إمَامَ النَّاسِ ، وَقِيلَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ إمَامًا ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ، لِأَنَّ وَرَاءَهُمَا صَفًّا ، وَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ . انْتَهَى . وَيَأْتِي الْخِلَافُ إذَا كَانَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ وَخَلْفَهُ صَفٌّ فِي الْمَوْقِفِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية