الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَيُصَلِّي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وُجُوبًا . قُلْت : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ . ( وَإِمَامُهُمْ فِي وَسَطِهِمْ ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ إمَامَ الْعُرَاةِ يَجِبُ أَنْ يَقِفَ بَيْنَهُمْ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّهُمْ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِمْ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ بَطَلَتْ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا تَبْطُلُ . وَلَوْ كَانَ الْمَكَانُ يَضِيقُ عَنْهُمْ صَفًّا وَاحِدًا : صَلَّى الْكُلُّ جَمَاعَةً وَاحِدَةً ، وَإِنْ كَثُرَتْ صُفُوفُهُمْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ . وَقِيلَ : يُصَلُّونَ جَمَاعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ . كَالنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي . وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ رَزِينٍ : فَإِنْ لَمْ يَسَعْهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ وَقَفُوا صُفُوفًا ، وَغَضُّوا أَبْصَارَهُمْ ، وَإِنْ صَلَّى كُلُّ صَفٍّ جَمَاعَةً فَهُوَ أَحْسَنُ . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : لَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ لِوَاحِدٍ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا . فَلَوْ أَعَارَهَا وَصَلَّى عُرْيَانًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ . وَيُسْتَحَبُّ إعَارَتُهَا بَعْدَ صَلَاتِهِ وَصَلَّى بِهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ . فَإِنْ خَافُوا خُرُوجَ الْوَقْتِ دُفِعَتْ السُّتْرَةُ إلَى مَنْ يُصَلِّي فِيهَا إمَامًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَيُصَلِّي الْبَاقِي عُرَاةً . وَقِيلَ : لَا يُقَدَّمُ الْإِمَامُ بِالسُّتْرَةِ ، بَلْ يُصَلِّي فِيهَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ . وَهَلْ يَلْزَمُ انْتِظَارُ السُّتْرَةِ ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَمْ لَا يَلْزَمُ انْتِظَارُهَا ، كَالْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَلْزَمُهُ . قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الصَّوَابُ ، وَجُزِمَ بِهِ فِي الْكَافِي . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَلْزَمُهُ انْتِظَارُهَا لِيُصَلِّيَ فِيهَا ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : وَهَذَا أَقْيَسُ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقَالَ : وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى بِهَا وَاحِدٌ . قُلْت : إنْ عَيَّنَهُ رَبُّهَا ، وَإِلَّا اقْتَرَعُوا إنْ تَشَاحُّوا . انْتَهَى . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : وَإِنْ صَلَّى صَاحِبُ الثَّوْبِ وَقَدْ بَقِيَ وَقْتُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُعِيرَهُ لِمَنْ يَصْلُحُ لِإِمَامَتِهِمْ ، وَإِنْ أَعَارَهُ لِغَيْرِهِ جَازَ . وَصَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ صَاحِبِ الثَّوْبِ . فَإِنْ اسْتَوَوْا وَلَمْ يَكُنْ الثَّوْبُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ : أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ . فَيَكُونُ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ أَحَقَّ بِهِ ، وَإِلَّا قُدِّمَ مَنْ يُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِعَارِيَّتِهِ . وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ وَاجِدَ الْمَاءِ أَصْلًا لِلُّزُومِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ . وَلَا فَرْقَ . وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ : الِانْتِظَارَ . وَحَمَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى اتِّسَاعِ الْوَقْتِ . الثَّانِيَةُ : الْمَرْأَةُ أَوْلَى بِالسُّتْرَةِ لِلصَّلَاةِ مِنْ الرَّجُلِ وَتَقَدَّمَ آخِرَ التَّيَمُّمِ : إذَا بُذِلَتْ سُتْرَةٌ الْأَوْلَى مِنْ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ : أَنْ يُصَلِّيَ الْحَيُّ ثُمَّ يُكَفَّنَ الْمَيِّتُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَتَقَدَّمَ بَعْدَهَا إذَا احْتَاجَ إلَى لِفَافَةِ الْمَيِّتِ . وَهَلْ يُصَلِّي عَلَيْهِ عُرْيَانًا أَوْ يَأْخُذُ لِفَافَتَهُ ؟

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية