الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَالْحُرَّةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ ، حَتَّى ظُفْرُهَا وَشَعْرُهَا ، إلَّا الْوَجْهَ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَجْهَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَحَكَاهُ الْقَاضِي إجْمَاعًا . وَعَنْهُ الْوَجْهُ عَوْرَةٌ أَيْضًا . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ جَمِيعَهَا عَوْرَةٌ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا عَدَا الْوَجْهَ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ الصَّلَاةِ . انْتَهَى . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْوَجْهُ عَوْرَةٌ . وَإِنَّمَا كُشِفَ فِي الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ ، وَهُوَ عَوْرَةٌ فِي بَابِ النَّظَرِ ، إذَا لَمْ يَجُزْ النَّظَرُ إلَيْهِ . انْتَهَى . وَقَوْلُهُ " وَفِي الْكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ " . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُبْهِجِ ، وَالْفُصُولِ ، وَالتَّذْكِرَةِ لَهُ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْهَادِي ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . إحْدَاهُمَا : هُمَا عَوْرَةٌ . وَهِيَ الْمَذْهَبُ . عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ . قَالَ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ . وَفِي الْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْإِيضَاحِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَالْفُرُوعِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ جُزِمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالنِّهَايَةِ ، وَالنَّظْمِ وَاخْتَارَهَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ مُنَجَّا ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ . تَنْبِيهَانِ : أَحَدُهُمَا : صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ : أَنَّ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ ، عَوْرَةٌ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا فِي الْخِمَارِ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَنَّ الْقَدَمَيْنِ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ أَيْضًا . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . الثَّانِي : قَدْ يُقَالُ : شَمِلَ قَوْلُهُ " وَالْحُرَّةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ " الْمُمَيِّزَةَ وَالْمُرَاهِقَةَ ، وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي الْمُرَاهِقَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ فِيهَا . قَالَ فِي النُّكَتِ : وَكَلَامُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّهَا كَالْبَالِغَةِ فِي عَوْرَةِ الصَّلَاةِ وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالنَّاظِمُ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ : أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ كَالْأَمَةِ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : قَالَ بَعْضُهُمْ : وَمُرَاهِقَةٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَمُمَيِّزَةٌ كَأَمَةٍ . نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ ، فِي شَعْرٍ وَسَاقٍ وَسَاعِدٍ : لَا يَجِبُ سَتْرُهُ حَتَّى تَحِيضَ . قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَقِيلَ : الْمُمَيِّزَةُ كَالْأَمَةِ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : هِيَ بَعْدَ تِسْعٍ كَبَالِغٍ . ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْأَصْحَابِ إلَّا فِي كَشْفِ الرَّأْسِ ، وَقَبْلَ التِّسْعِ : وَقِيلَ السَّبْعِ الْفَرْجَانِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ مَا سِوَاهُمَا . انْتَهَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية