الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا ، لَا جُحُودًا ، دُعِيَ إلَى فِعْلِهَا . فَإِنْ أَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا : وَجَبَ قَتْلُهُ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ . انْتَهَى ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ يَجِبُ قَتْلُهُ إذَا أَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ أَوَّلِ صَلَاةٍ . اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرُهُمْ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهِيَ أَظْهَرُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَافِي ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَيَأْتِي لَفْظُهُ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا : يُقْتَلُ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، إلَّا الْأُولَى مِنْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ لَا يَجِبُ قَتْلُهُ بِهَا ، حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ . وَعَنْهُ لَا يَجِبُ قَتْلُهُ حَتَّى يَتْرُكَ ثَلَاثًا وَيَضِيقَ وَقْتُ الرَّابِعَةِ ، قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُبْهِجِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ . وَعَنْهُ يَجِبُ قَتْلُهُ إنْ تَرَكَ ثَلَاثًا . وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ ، وَالْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ . رِوَايَةً : يَجِبُ قَتْلُهُ إنْ تَرَكَ صَلَاةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : فَإِنْ أَبَى بَعْدَ الدُّعَاءِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا وَجَبَ قَتْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ وَقْتُ الثَّانِيَةِ ، نُصَّ عَلَيْهِ . وَعَنْهُ يَجِبُ قَتْلُهُ إنْ تَرَكَ صَلَاتَيْنِ . وَعَنْهُ إنْ تَرَكَ ثَلَاثًا . قَالَ : وَحَكَى الْأَصْحَابُ اعْتِبَارَ ضِيقِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى . وَضِيقِ وَقْتِ الرَّابِعَةِ ، عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَغَالَى بَعْضُ الْأَصْحَابِ . فَقَالَ : يُقْتَلُ لِتَرْكِ الْأُولَى ، وَلِتَرْكِ كُلِّ فَائِتَةٍ إذَا أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . إذْ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ . تَنْبِيهٌ : قَوْلُنَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى " حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا " وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ " وَيَضِيقُ وَقْتُ الرَّابِعَةِ " قِيلَ فِي الْأُولَى : يَضِيقُ الْوَقْتُ عَنْ فِعْلِ الصَّلَاتَيْنِ . وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ : عَنْ فِعْلِ الصَّلَوَاتِ الْمَتْرُوكَةِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ . وَقِيلَ : حَتَّى يَضِيقَ وَقْتُ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا عَنْ فِعْلِهَا فَقَطْ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : الدَّاعِي لَهُ : هُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ . فَلَوْ تَرَكَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً قَبْلَ الدُّعَاءِ لَمْ يَجِبْ قَتْلُهُ . وَلَا يَكْفُرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَكَذَا لَوْ تَرَكَ كَفَّارَةً أَوْ نَذْرًا . وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ : أَنَّهُ يَكْفُرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ لَمْ يُدْعَ إلَيْهَا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ ، عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ اغْتَسَلَ " يَعْنِي بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية