الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَدَخَلَ الْعَشْرُ : فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا بَشَرَتِهِ شَيْئًا ) اخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ الْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ : كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ . فَظَاهِرُهُ . إدْخَالُ الظُّفْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْبَشَرَةِ . وَصَرَّحَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ : بِذِكْرِ الشَّعْرِ ، وَالظُّفْرِ ، وَالْبَشَرَةِ . وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَابْنُ رَجَبٍ ، وَغَيْرِهِمْ : لَا يَأْخُذُ شَعْرًا ، وَلَا ظُفْرًا . فَظَاهِرُهُ : الِاقْتِصَارُ عَلَى الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ . وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا . فَلَعَلَّ مَنْ خَصَّ الشَّعْرَ وَالظُّفْرَ : أَرَادَ مَا فِي مَعْنَاهُمَا ، أَوْ أَنَّ الْغَالِبَ : أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ غَيْرُهُمَا . فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْغَالِبِ . قَوْلُهُ ( وَهَلْ ذَلِكَ حَرَامٌ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْن مُنَجَّا ، وَالْفَائِقِ ، وَشَرْحِ الزَّرْكَشِيّ . أَحَدُهُمَا : هُوَ حَرَامٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَالنَّاظِمُ . قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَمُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي الْمَجْدِ : وَيَحْرُمُ فِي الْأَظْهَرِ . وَقَالَ فِي الْفَائِقِ : وَالْمَنْصُوصُ تَحْرِيمُهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ . وَنَسَبَهُ إلَى الْأَصْحَابِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى وَالشِّيرَازِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ . وَإِلَيْهِ مَيْلُ . الزَّرْكَشِيّ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . الْوَجْهُ الثَّانِي : يُكْرَهُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ . وَالْبُلْغَةِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالْمُنَوِّرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَتَبْصِرَةِ الْوَعْظِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَابْنِ رَزِينٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ أَظْهَرُ . قُلْت : وَهُوَ أَوْلَى . وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ الْكَرَاهَةَ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا التَّوْبَةُ . وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إجْمَاعًا . وَيَنْتَهِي الْمَنْعُ بِذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ . كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَصَاحِبُ الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِيِّ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَغَيْرِهِمْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية