الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا ) بِلَا نِزَاعٍ وَيَكُونُ ضَمَانُ قِيمَتِهَا يَوْمَ تَلَفِهَا قَالَ الشَّارِحُ : وَجْهًا وَاحِدًا فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهَا : فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا صَاحِبُهَا عَلَى مَا يَأْتِي فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْقِيمَةُ ثَمَنَ الْأُضْحِيَّةِ فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا أَتْلَفَهَا رَبُّهَا وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : ضَمِنَ مَا بَيْنَ كَوْنِهَا حَيَّةً إلَى كَوْنِهَا مَذْبُوحَةً ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَتْلَفَهَا صَاحِبُهَا ، ضَمِنَهَا بِأَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ : مِنْ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتِهَا ) وَلَا خِلَافَ فِي ضَمَانِ صَاحِبِهَا إذَا أَتْلَفَهَا مُفَرِّطًا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الضَّمَانِ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا : أَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِأَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ : مِنْ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتِهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالْهَادِي ، وَالنَّظْمِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِالْقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَفِ فَيُصْرَفُ فِي مِثْلِهَا كَالْأَجْنَبِيِّ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، [ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ ] وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالزَّرْكَشِيِّ فَعَلَى الْأَوَّلِ : تَكُونُ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ : مِنْ الْإِيجَابِ إلَى التَّلَفِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالنَّظْمِ وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : مِنْ الْإِيجَابِ إلَى النَّحْرِ وَقِيلَ : التَّلَفُ إلَى وُجُوبِ النَّحْرِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِأَكْثَرِ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْإِتْلَافِ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَوْ مِنْ حِينِ التَّلَفِ إلَى جَوَازِ الذَّبْحِ عِنْدَ الشَّرِيفِ وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالشِّيرَازِيِّ ، وَالشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمْ انْتَهَى . وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ عَمَّنْ ذَكَرَ وَقَوْلُهُ ( فَإِنْ ضَمِنَهُمَا بِمِثْلِهَا ، وَأَخْرَجَ فَضْلَ الْقِيمَةِ : جَازَ وَيَشْتَرِي بِهِ شَاةً ، أَوْ سُبْعَ بَدَنَةٍ ) لَا نِزَاعَ لَكِنْ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ ، الْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ : يَشْتَرِي بِهِ شَاةً فَإِنْ عَجَزَ : فَسَهْمًا مِنْ بَدَنَةٍ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ كَالْمُصَنِّفِ : فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ شَاةٍ ، وَلَا سُبْعَ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ : اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا فَتَصَدَّقَ بِهِ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ فَخَيَّرَهُ الْمُصَنِّفُ : إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَاضِلُ مَا يَشْتَرِي بِهِ دَمًا : خَيَّرَهُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ لَحْمًا تَصَدَّقَ بِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْوَجْهَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَلْزَمُهُ شِرَاءُ لَحْمٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ : وَمَا زَادَ مِنْهُمَا اشْتَرَى بِالْفَضْلَةِ شَاةً فَإِنْ عَجَزَ : فَسَهْمًا مِنْ بَدَنَةٍ فَإِنْ عَجَزَ : فَلَحْمًا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقِيلَ : بَلْ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلَةِ فَوَائِدُ مِنْهُمَا : قَوْلُهُ ( وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ : لَمْ يَضْمَنْهَا ) بِلَا نِزَاعٍ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ سَوَاءٌ تَلِفَتْ قَبْلَ ذَبْحِهِ أَوْ بَعْدَهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَنَقَلَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ : وُجُوبُ الضَّمَانِ كَالزَّكَاةِ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ : وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : إذَا نَذَرَ أُضْحِيَّةً ، أَوْ الصَّدَقَةَ بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ فَتَلِفَ : فَهَلْ يَضْمَنُهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْفِعْلِ ، نَظَرًا إلَى عَدَمِ تَعَيُّنِ مُسْتَحِقٍّ ، كَالزَّكَاةِ وَإِلَى تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِعَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ ، كَالْعَبْدِ الْجَانِي ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إنْ تَلِفَتْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ، فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ إنْ قُلْنَا : يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ شَرْعًا : ضَمِنَ وَإِنْ قُلْنَا : مَسْلَكَ التَّبَرُّعِ : لَمْ يَضْمَنْ انْتَهَى . وَمِنْهَا : لَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا : تَصَدَّقَ بِالْأَرْشِ وَمِنْهَا : أَوْ مَرِضَتْ ، فَخَافَ عَلَيْهَا ، فَذَبَحَهَا : لَزِمَهُ بَدَلُهَا وَلَوْ تَرَكَهَا فَمَاتَتْ : فَلَا شَيْءَ ، عَلَيْهِ قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْهَا : لَوْ ضَحَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ بِأُضْحِيَّةِ الْآخَرِ غَلَطًا : كَفَتْهُمَا وَلَا ضَمَانَ اسْتِحْسَانًا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : الْقِيَاسُ ضِدُّهُمَا وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ فِي اثْنَيْنِ ضَحَّى هَذَا بِأُضْحِيَّةِ هَذَا وَهَذَا بِأُضْحِيَّةِ هَذَا يَتَبَادَلَانِ اللَّحْمَ وَيُجْزِئُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية