الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
تَنْبِيهَانِ . الْأَوَّلُ : مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ الْغَالِّ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ ، وَذَلِكَ قِسْمَانِ . أَحَدُهُمَا : أَهْلُ الْبِدَعِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَعَنْهُ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا . الثَّانِي : غَيْرُ أَهْلِ الْبِدَعِ فَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ لَا يُصَلَّى عَلَى أَهْلِ الْكَبَائِرِ ، وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ عَلَى مَعْصِيَةٍ ظَاهِرَةٍ بِلَا تَوْبَةٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَعَنْهُ وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمَحْدُودُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ . فَإِنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ صَلَّى عَلَى الْغَامِدِيَّةِ . وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ : أَنَّ الشَّارِبَ الَّذِي لَمْ يُحَدَّ كَالْغَالِّ وَقَاتِلِ النَّفْسِ ، وَذَكَرَهُ فِي الْكُبْرَى رِوَايَةً ، وَعَنْهُ وَلَا عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً ، وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . التَّنْبِيهُ الثَّانِي : الْمُرَادُ هُنَا بِالْإِمَامِ : إمَامُ الْقَرْيَةِ ، وَهُوَ وَالِيهَا فِي الْقَضَاءِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، نَقَلَ حَرْبٌ : إمَامُ كُلِّ قَرْيَةٍ وَالِيهَا ، وَخَطَّأَهُ الْخَلَّالُ . قَالَ الْمَجْدُ : وَالصَّوَابُ تَسْوِيَتُهُ فَإِنَّ أَعْظَمَ مُتَوَلٍّ لِلْإِمَامَةِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ يَحْصُلُ بِامْتِنَاعِهِ الرَّدْعُ وَالزَّجْرُ . وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَقَالَ : هُوَ أَشْهُرُ الرِّوَايَتَيْنِ . وَقِيلَ : الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ . فَائِدَةٌ : إذَا قُتِلَ الْبَاغِي غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيقِ : فَإِنَّهُ يُقْتَلُ أَوَّلًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، فَعَلَيْهِ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَلَّبُ ، عَلَى الصَّحِيحِ قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَقِيلَ : يُصْلَبُ عَقِيبَ الْقَتْلِ ، ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَيُدْفَنُ [ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْمُحَارِبِينَ ] ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَقِيلَ : يُصْلَبُ قَبْلَ الْقَتْلِ ، وَيَأْتِي فِي بَابِ حَدِّ الْمُحَارِبِينَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية