الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَيُصَلِّي عَلَى الْغَائِبِ بِالنِّيَّةِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَعَنْهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : يُصَلِّي عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ ، وَصَاحِبُ النَّظْمِ ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ ، سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْغَائِبُ مُنْفَصِلًا عَنْ الْبَلَدِ بِمَا يُعَدُّ الذَّهَابُ إلَيْهِ نَوْعَ سَفَرٍ وَقَالَ : أَقْرَبُ الْحُدُودِ : مَا تَجِبُ فِيهِ الْجُمُعَةُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يَكْفِي خَمْسُونَ خُطْوَةً . فَائِدَةٌ : مُدَّةُ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ كَمُدَّةِ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ : يُصَلِّي عَلَى الْغَائِبِ مُطْلَقًا ، قُلْت : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْبَلَدِ : لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُصَلَّى عَلَيْهِ لِلْمَشَقَّةِ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَأَبْطَلَهُ الْمَجْدُ بِمَشَقَّةِ الْمَرَضِ وَالْمَطَرِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ فِيهَا تَخْرِيجٌ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَلَدُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ بَعْضِهِمْ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْبَلَدِ الْكَبِيرِ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ، وَأَمَّا الْبَلَدُ الصَّغِيرُ : فَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ فِي جَانِبِهِ بِالنِّيَّةِ ، قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْقَائِلُونَ بِالْجَوَازِ قَيَّدَ مُحَقِّقُوهُمْ الْبَلَدَ بِالْكَبِيرِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدْ . انْتَهَى . قُلْت : الَّذِي يَظْهَرُ : أَنَّ مُرَادَ مَنْ أَطْلَقَ : الْبَلَدُ الْكَبِيرُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية