الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( السُّنَّةُ : أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّهُ يَقِفُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهَا الْأَكْثَرُ أَيْضًا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَقِفُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ ، وَعِنْدَ مَنْكِبَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَالْمُذْهَبُ ، وَالْمُسْتَوْعِبُ ، وَالتَّلْخِيصُ ، وَالْبُلْغَةُ ، وَالْمُحَرَّرُ ، وَالنَّظْمُ ، وَالْإِفَادَاتُ ، وَالْوَجِيزُ ، وَالْمُنَوِّرُ ، وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ قَالَ الْمَجْدُ ، وَالشَّارِحُ : الْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَانِ . فَإِنَّ الْوَاقِفَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْآخَرِ لِتَقَارُبِهِمَا فَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ وَقَفَ بَيْنَهُمَا : وَأَطْلَقَهُمَا فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَقِيلَ : يَقُومُ عِنْدَ مَنْكِبَيْهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي ، قَوْلُهُ ( وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ الْأَكْثَرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَعَنْهُ يَقِفُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ ، قَالَ الْخَلَّالُ : رِوَايَةُ قِيَامِهِ عِنْدَ صَدْرِ الْمَرْأَةِ سَهْوٌ ، فِيمَا حَكَى عَنْهُ ، وَالْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ : يَقُومُ مِنْ الْخُنْثَى بَيْنَ الصَّدْرِ وَالْوَسَطِ . وَيَأْتِي ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الْوُقُوفِ إذَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قَرِيبًا ، وَتَحْدِيدُهُ فَائِدَةٌ : لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ ، وَلَا غَيْرُهُ : مَوْقِفَ الْمُنْفَرِدِ . قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْإِمَامِ . انْتَهَى . وَهُمْ كَمَا قَالَ ، وَلَوْ اجْتَمَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ قَالَ : وَالْمَنْصُوصُ وَبِهَا قَطَعَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ ، وَالْجَامِعِ ، وَالشَّرِيفِ يُسَوَّى بَيْنَ رَأْسَيْهِمَا ، وَيَقِفُ حِذَاءَ صَدْرِهِمَا ، وَعَنْهُ التَّخْيِيرُ ، مَعَ اخْتِيَارِ التَّسْوِيَةِ قَوْلُهُ ( وَيُقَدَّمُ إلَى الْأَمَامِ أَفْضَلُهُمْ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْأَدْيَنُ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ السَّابِقُ ، إلَّا الْمَرْأَةَ جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي ، وَقَالَ : لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ . انْتَهَى . ثُمَّ الْقُرْعَةُ ، وَمَعَ التَّسَاوِي يُقَدَّمُ مَنْ اتَّفَقَ . فَوَائِدُ . إحْدَاهَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ إلَى الْأَمَامِ الرَّجُلُ الْحُرُّ ، ثُمَّ الْعَبْدُ الْبَالِغُ ، ثُمَّ الصَّبِيُّ ، ثُمَّ الْحُرُّ ، ثُمَّ الْعَبْدُ ، ثُمَّ الْخُنْثَى ، ثُمَّ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ ، ثُمَّ الْأَمَةُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْحَوَاشِي ، وَالْفَائِقِ ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ تُقَدَّمُ الْمَرْأَةُ عَلَى الصَّبِيِّ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَاخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو الْوَفَاءِ ، وَنَصَرَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَعَنْهُ تُقَدَّمُ الْمَرْأَةُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ إجْمَاعًا ، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الصَّبِيُّ عَلَى الْعَبْدِ اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ ، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الْعَبْدُ عَلَى الْحُرِّ إذَا كَانَ دُونَهُ . وَقِيلَ : هُمَا سَوَاءٌ ، وَتُقَدَّمُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِهِمْ فِي تَقْدِيمِهِمْ إلَى الْأَمَامِ إذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُهُمْ " . الثَّانِيَةُ : يُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ أَمَامَهُمَا فِي الْمَسِيرِ . ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ . الثَّالِثَةُ : قَالَ فِي الْحَوَاشِي ، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : وَالْحُكْمُ فِي التَّقْدِيمِ إذَا دُفِنُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ حُكْمُ التَّقْدِيمِ إلَى الْأَمَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية