الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَائِدَتَانِ . إحْدَاهُمَا : سُمِّيَتْ " جُمُعَةً " لِجَمْعِهَا الْخَلْقَ الْكَثِيرَ . قَدَّمَهُ الْمَجْدُ ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ : إنَّمَا سُمِّيَتْ جُمُعَةً لِجَمْعِهَا الْجَمَاعَاتِ . قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّلِ . وَقِيلَ : لِجَمْعِ طِينِ آدَمَ فِيهَا . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَهُوَ أَوْلَى . وَقِيلَ : لِأَنَّ آدَمَ جُمِعَ فِيهَا خَلْقُهُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَاشْتِقَاقُهَا قِيلَ : مِنْ اجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ ، قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ . وَقِيلَ : بَلْ لِاجْتِمَاعِ الْخَلِيفَةِ فِيهِ وَكَمَالِهَا ، وَيُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ : أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ فِيهِ مَعَ حَوَّاءَ فِي الْأَرْضِ . الثَّانِيَةُ : الْجُمُعَةُ أَفْضَلُ مِنْ الظُّهْرِ بِلَا نِزَاعٍ . وَهِيَ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، لِعَدَمِ انْعِقَادِهَا بِنِيَّةِ الظُّهْرِ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَلِجَوَازِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ لَا أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ . قَالَ أَبُو يُعْلَى الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ : فَلَا يُجْمَعُ فِي مَحَلٍّ يُبِيحُ الْجَمْعَ ، وَلَيْسَ لِمَنْ قَلَّدَهَا أَنْ يَؤُمَّ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ . ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمَا . وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَعَنْهُ هِيَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَةِ . قَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَالْوَاضِحِ وَغَيْرِهِمَا : الْجُمُعَةُ هِيَ الْأَصْلُ ، وَالظُّهْرُ بَدَلٌ . زَادَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : رُخْصَةً فِي حَقِّ مَنْ فَاتَتْهُ . وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ وَجْهَيْنِ . هَلْ هِيَ فَرْضُ الْوَقْتِ ، أَوْ الظُّهْرُ فَرْضُ الْوَقْتِ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الظُّهْرِ بِنَفْسِهِ بِلَا شَرْطٍ ؟ وَلِهَذَا يَقْضِي مَنْ فَاتَتْهُ ظُهْرًا . وَقَطَعَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ عِنْدَ أَحْمَدَ ، لِأَنَّهَا الْمُخَاطَبُ بِهَا ، وَالظُّهْرُ بَدَلٌ . وَذُكِرَ كَلَامُ أَبِي إِسْحَاقَ : وَيَبْدَأُ بِالْجُمُعَةِ خَوْفَ فَوْتِهَا ، وَيَتْرُكُ فَجْرًا فَائِتَةً . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ فِي الْقَصْرِ : قَدْ قِيلَ : إنَّ الْجُمُعَةَ تُقْضَى ظُهْرًا . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ : أَنَّهَا قَبْلَ فَوَاتِهَا لَا يَجُوزُ الظُّهْرُ . وَإِذَا فَاتَتْ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْ الظُّهْرُ . قَالَ : فَدَلَّ أَنَّهَا قَضَاءٌ لِلْجُمُعَةِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية