الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ السِّلَاحِ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا يُثْقِلُهُ ، كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ . وَهُوَ وَجْهٌ اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْفَائِقِ . وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ . وَحَكَاهُ أَبُو حَكِيمٍ النَّهْرَوَانِيُّ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ . قَالَ الشَّارِحُ : هَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ . وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، قُلْت : أَمَّا عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ فِيمَا إذَا حَرَسَتْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ، وَهِيَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِوُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ النَّفْسِ ، فَكَذَلِكَ . وَإِلَّا كَانَ مُسْتَحَبًّا . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ : هَلْ يُسْتَحَبُّ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ : لَا بَأْسَ . وَقِيلَ : يَجِبُ مَعَ عَدَمِ أَذَى مَطَرٍ أَوْ مَرَضٍ . وَلَوْ كَانَ السِّلَاحُ مُذَهَّبًا . وَلَا يُشْتَرَطُ حَمْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ . تَنْبِيهَانِ . أَحَدُهُمَا : مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَلَا يُثْقِلُهُ " أَنَّهُ إذَا أَثْقَلَهُ لَا يُسْتَحَبُّ حَمْلُهُ فِي الصَّلَاةِ كَالْجَوْشَنِ وَهُوَ صَحِيحٌ ، بَلْ يُكْرَهُ ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ . الثَّانِي : يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَا يُثْقِلُهُ ، وَلَكِنْ يَمْنَعُهُ مِنْ إكْمَالِ الصَّلَاةِ كَالْمِغْفَرِ ، أَوْ يُؤْذِي غَيْرَهُ كَالرُّمْحِ إذَا كَانَ مُتَوَسِّطًا . فَإِنْ حَمَلَ ذَلِكَ لَا يُسْتَحَبُّ ، بَلْ يُكْرَهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، إلَّا مِنْ حَاجَةٍ . وَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ : يُكْرَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْأَرْكَانِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَمُرَادُهُ : اسْتِيفَاؤُهَا عَلَى الْكَمَالِ . وَقَالَ فِي الْفُصُولِ ، فِي مَكَان آخَرَ : إلَّا فِي حَرْبٍ مُبَاحٍ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ . وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي مَكَان آخَرَ . فَائِدَتَانِ . إحْدَاهُمَا : يَجُوزُ حَمْلُ النَّجَسِ فِي هَذِهِ الْحَالِ لِلْحَاجَةِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ : وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ نَجَسٍ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَنْ يَخَافُ وُقُوعَ الْحِجَارَةِ وَالسِّهَامِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَيُسَنُّ حَمْلُ كَذَا . وَقِيلَ : يَجِبُ مَعَ عَدَمِ أَذًى ، وَإِنْ كَانَ لِلسِّلَاحِ مَذْهَبًا . وَقِيلَ : أَوْ نَجَسًا ، مِنْ عَظْمٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ عَصَبٍ ، وَرِيشٍ ، وَشَهْمٍ . وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَ فِي الصَّلَاةِ سِلَاحًا فِيهِ نَجَاسَةٌ . فَلَعَلَّهُ أَرَادَ : مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَقْوَالِ ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الرِّعَايَةِ : أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا وَحَيْثُ حَمَلَ ذَلِكَ وَصَلَّى ، فَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ . ذَكَرَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَأَطْلَقَهُمَا . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : مِنْ عِنْدِهِ يَحْتَمِلُ الْإِعَادَةَ وَعَدَمَهَا وَجْهَيْنِ . قُلْت : يُعْطَى لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ نَظَائِرِهَا ، مِثْلُ مَا لَوْ تَيَمَّمَ خَوْفًا مِنْ الْبَرْدِ . وَصَلَّى ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية