قوله - عز وجل -:
وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون
"وهذا"، إشارة إلى القرآن، والشرع الذي جاء به محمد - عليه الصلاة والسلام -، قاله ابن عباس ، و"الصراط": الطريق، وإضافة الصراط إلى الرب على جهة أنه من عنده تعالى ، وبأمره، و"مستقيما"، حال مؤكدة، وليست كالحال في قولك: "جاء زيد راكبا"، بل هذه المؤكدة تتضمن المعنى المقصود.
و"فصلنا"، معناه: بينا، وأوضحنا، وقوله تعالى لقوم يذكرون ، أي للمؤمنين الذين يعدون أنفسهم للنظر، ويسلكون طريق الاهتداء، والضمير في قوله تعالى "لهم"، عائد على القوم المتذكرين، و"السلام"، يتجه فيه معنيان: أحدهما أن "السلام"، اسم من أسماء الله - عز وجل -، فأضاف الدار إليه تعالى ، وهي ملكه، وخلقه، والثاني أنه المصدر، بمعنى "السلامة"، كما تقول: "السلام عليك"، وكقوله - عز وجل -: تحيتهم فيها سلام ، يريد: في الآخرة، بعد الحشر، و"وليهم"، أي: ولي الإنعام عليهم، و بما كانوا يعملون ، أي: بسبب ما كانوا يقدمون من الخير، ويفعلون من الطاعة والبر.


