الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ. وَقِيلَ: خَلَقْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ، فَمَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يُدْلِي بِمِثْلِ مَا يُدْلِي بِهِ الْآخَرُ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، فَلَا وَجْهَ لِلتَّفَاخُرِ وَالتَّفَاضُلِ في النَّسَبِ. وَالشَّعْبُ: الطَّبَقَةُ الْأُولَى مِنَ الطَّبَقَاتِ السِّتِّ الَّتِي عَلَيْهَا الْعَرَبُ، وَهِيَ: الشَّعْبُ، وَالْقَبِيلَةُ، وَالْعِمَارَةُ، وَالْبَطْنُ، وَالْفَخْذُ، وَالْفَصِيلَةُ; فَالشَّعْبُ يَجْمَعُ الْقَبَائِلَ، وَالْقَبِيلَةُ تَجْمَعُ الْعَمَائِرَ، وَالْعِمَارَةُ تَجْمَعُ الْبُطُونَ، وَالْبَطْنُ تَجْمَعُ الْأَفْخَاذَ، وَالْفَخْذُ تَجْمَعُ الْفَصَائِلَ: خُزَيْمَةُ شِعْبٌ، وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ، وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ، وَقُصِيُّ بَطْنٌ، وَهَاشِمٌ فَخْذٌ، وَالْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ، وَسُمِّيَتِ الشُّعُوبُ; لِأَنَّ الْقَبَائِلَ تَشَعَّبَتْ مِنْهَا. وَقُرِئَ: (لِتَتَعَارَفُوا) وَ (لِتَّعَارَفُوا) بِالْإِدْغَامِ. وَ (لِتَعْرِفُوا)، أَيْ لِتَعْلَمُوا كَيْفَ تَتَنَاسَبُونَ. وَ (لِتَتَعَرَّفُوا). وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْحِكْمَةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا رَتَّبَكُمْ عَلَى شُعُوبٍ وَقَبَائِلَ هِيَ أَنْ يَعْرِفَ بَعْضُكُمْ نَسَبَ بَعْضٍ. فَلَا يُعْتَزَى إِلَى غَيْرِ آبَائِهِ، لَا أَنْ تَتَفَاخَرُوا بِالْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، وَتَدْعُوا التَّفَاضُلَ في الْأَنْسَابِ. ثُمَّ بَيَّنَ الْخَصْلَةَ الَّتِي بِهَا يُفَضِّلُ الْإِنْسَانُ غَيْرَهُ وَيَكْتَسِبُ الشَّرَفَ وَالْكَرَمَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وَقُرِئَ: (أَنَّ) بِالْفَتْحِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: لِمَ لَا يَتَفَاخَرُ بِالْأَنْسَابِ؟ فَقِيلَ: لِأَنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ لَا أَنْسَبُكُمْ. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ طَافَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبَيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَكَبُّرَهَا، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ: مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ" ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ. وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ". وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَرَمُ الدُّنْيَا الْغَنِيُّ، وَكَرَمُ الْآخِرَةِ التَّقْوَى. وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سُوقِ الْمَدِينَةِ فَرَأَى غُلَامًا أَسْوَدَ يَقُولُ: مَنِ اشْتَرَانِي فَعَلَى شَرْطٍ لَا يَمْنَعُنِي عَنِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَرَاهُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَفَقَدَهُ يَوْمًا فَسَأَلَ عَنْهُ صَاحِبُهُ، فَقَالَ: مَحْمُومٌ، فَعَادَهُ ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ: هُوَ لَمَّا بِهِ، فَجَاءَهُ وَهُوَ في دِمَائِهِ. فَتُوَلَّى غَسْلَهُ وَدَفْنَهُ، فَدَخَلَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَنَزَلَتْ.

                                                                                                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية