الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا هِيَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ، سُمِّيَتْ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَقِصَّتُهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَ الْحُدَيْبِيَةَ بَعَثَ خِرَاشَ بْنَ أُمِّيَّةَ الْخُزَاعِيَّ رَسُولًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَهَمُّوا بِهِ فَمَنَعَهُ الْأَحَابِيشُ، فَلَمَّا رَجَعَ دَعَا بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَبْعَثَهُ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُهُمْ عَلَى نَفْسِي، لِمَا عَرَفَ مِنْ عَدَاوَتِي إِيَّاهُمْ وَمَا بِمَكَّةَ عَدُوِّي يَمْنَعُنِي، وَلَكِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ بِهَا مِنِّي وَأَحَبُّ إِلَيْهِمْ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَبَعَثَهُ فَخَبَّرَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِحَرْبٍ، وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ مُعْظَمًا لِحُرْمَتِهِ، فَوَقَّرُوهُ وَقَالُوا: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَافْعَلْ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَطُوفَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَبَسَ عِنْدَهُمْ فَأَرْجُفُ بِأَنَّهُمْ قَتَلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ، وَدَعَا النَّاسُ إِلَى الْبَيْعَةِ فَبَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَكَانَتْ سَمُرَةً ". قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَهَا. وَقِيلَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا في أَصْلِ الشَّجَرَةِ وَعَلَى ظَهْرِهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِهَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ: وَكُنْتُ قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ وَبِيَدِي غُصْنٌ مِنَ الشَّجَرَةِ أَذُبُّ عَنْهُ. فَرَفَعْتُ الْغُصْنَ عَنْ ظَهْرِهِ، فَبَايَعُوهُ عَلَى الْمَوْتِ دُونَهُ، وَعَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ" وَكَانَ عَدَدُ الْمُبَايِعِينَ أَلْفًا وَخَمْسِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَقِيلَ: أَلْفًا وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَقِيلَ: أَلْفًا وَثَلَثِمِائَةَ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَصِدْقِ الضَّمَائِرِ فيمَا بَايَعُوا عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ أَيِ: الطُّمَأْنِينَةُ وَالْأَمْنُ بِسَبَبِ الصُّلْحِ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَقُرِئَ: (وَآتَاهُمْ) وَهُوَ فَتْحُ خَيْبَرَ غِبُّ انْصِرَافِهِمْ مِنْ مَكَّةَ. وَعَنِ الْحَسَنِ: فَتْحُ هَجْر، وَهُوَ أَجَلُّ فَتْح: اتْسَعُوا بِثَمَرِهَا زمانًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا هِيَ مَغَانِمُ خَيْبَر، وَكَانَتْ أرضًا ذَات عَقَار وَأَمْوَال، فَقَسَّمَهَا -رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ- عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَتَاهُ عُثْمَانُ بِالصُّلْحِ فَصَالَحَهُمْ وَانْصَرَفَ بَعْدَ أَنْ نَحَرَ بِالْحُدَيْبِيَةَ وَحَلَقَ.

                                                                                                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية