الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      فَصْلٌ ( وَيَحْرُمُ عَلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ سَمِعْتُ ، الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ أَوْ كَلْبٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَتَعْلِيقُهُ ) أَيْ : مَا فِيهِ صُورَةٌ ( وَسَتْرُ الْجُدُرِ بِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَتَصْوِيرُهُ كَبِيرَةٌ ) لِلْوَعِيدِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ } ( حَتَّى فِي سِتْرٍ وَسَقْفٍ وَحَائِطٍ وَسَرِيرٍ وَنَحْوِهَا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ لَا ( افْتِرَاشِهِ وَجَعْلِهِ ) أَيْ : الْمُصَوَّرِ ( مِخَدًّا ) فَيَجُوزُ ( بِلَا كَرَاهَةٍ ) . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّكَأَ عَلَى مِخَدَّةٍ فِيهَا صُوَرٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ . ( وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى مَا فِيهِ صُورَةٌ ، وَلَوْ عَلَى مَا يُدَاسُ ، وَالسُّجُودُ عَلَيْهَا ) أَيْ : الصُّورَةِ ( أَشَدُّ كَرَاهَةً ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ } وَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ( وَلَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالْمُرَادُ بِهِ : كُلُّ مَنْهِيٍّ عَنْ اقْتِنَائِهِ . وَفِي الْآدَابِ : هَلْ يُحْمَلُ عَلَى كُلِّ صُورَةٍ أَمْ صُورَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا قُلْتُ الْأَظْهَرُ الثَّانِي ( وَلَا ) تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ ( جَرَسٌ ) لِحَدِيثِ { لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَلَا جُنُبٌ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ } إسْنَادُهُ حَسَنٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( إلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُ أَنْ يَنَامَ إذَا تَوَضَّأَ ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْجُنُبِ مِنْ حَرَامٍ وَبَعْضُهُمْ عَلَى مَنْ يَتْرُكُهُ عَادَةً وَتَهَاوُنًا . ( وَلَا تَصْحَبُ ) الْمَلَائِكَةُ ( رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ ) أَوْ كَلْبٌ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ فِي الْآدَابِ : وَلَوْ اجْتَمَعَ فِي الطَّرِيقِ اتِّفَاقًا بِمَنْ مَعَهُ كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ وَلَمْ يَقْصِدْ رُفْقَتَهُ فَهَلْ يَكُونُ سَبَبًا لِعَدَمِ صُحْبَةِ الْمَلَائِكَةِ أَمْ لَا ؟ أَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الِانْفِرَادُ فَلَمْ يَفْعَلْ كَانَ سَبَبًا ، وَإِلَّا فَلَا ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَاتٌ ( وَإِنْ أُزِيلَ مِنْ الصُّورَةِ مَا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ ، كَالرَّأْسِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْسٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ : فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْمَنْصُوصِ . ( وَلَا ) بَأْسَ ( بِلَعِبِ الصَّغِيرَةِ بِلُعَبٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ ) أَوْ مَقْطُوعٍ رَأْسُهَا ، أَوْ مُصَوَّرَةٍ بِلَا رَأْسٍ ( وَلَا ) بَأْسَ بِ ( شِرَائِهَا نَصًّا ) لِلتَّمْرِينِ ( وَيَأْتِي فِي الْحَجَرِ ) مَعَ زِيَادَةٍ عَلَى هَذَا ( وَتُبَاحُ صُورَةُ غَيْرِ حَيَوَانٍ كَشَجَرٍ وَكُلِّ مَا لَا رُوحَ فِيهِ ، وَيُكْرَهُ ) جَعْلُ صُورَةِ ( الصَّلِيبِ فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ ) كَالطَّاقِيَّةِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْخَوَاتِيمِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ : إنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ لَا يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصْلِيبٌ إلَّا قَضَبَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَيُحْتَمَلُ تَحْرِيمُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ صَالِحٍ قُلْتُ : وَهُوَ الصَّوَابُ ( وَيَحْرُمُ عَلَى رَجُلٍ وَلَوْ كَافِرًا ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية