الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَ ) يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ ( لُبْسُهُ زِيَّ الْأَعَاجِمِ ، كَعِمَامَةٍ صَمَّاءَ وَنَعْلٍ صَرَّارَةٍ لِلزِّينَةِ ) لِلنَّهْيِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ وَ ( لَا ) يُكْرَهُ لُبْسُ نَعْلِ صَرَّارَةٍ ( لِلْوُضُوءِ ) قَالَ أَحْمَدُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُلْبَسَ لِلْوُضُوءِ ( وَنَحْوِهِ ) كَالْغُسْلِ . ( وَيُكْرَهُ لُبْسُ مَا فِيهِ شُهْرَةٌ ) أَيْ : مَا يَشْتَهِرُ بِهِ عِنْدَ النَّاسِ وَيُشَارُ إلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ ، لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا إلَى حَمْلِهِمْ عَلَى غِيبَتِهِ ، فَيُشَارِكُهُمْ فِي إثْمِ الْغِيبَةِ . ( وَيَدْخُلُ فِيهِ ) أَيْ : فِي ثَوْبِ الشُّهْرَةِ ( خِلَافُ ) زِيّهِ ( الْمُعْتَادِ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا مَقْلُوبًا أَوْ مُحَوَّلًا ، كَجُبَّةٍ أَوْ قَبَاءَ ) مُحَوَّلٍ ( كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْجَفَاءِ وَالسَّخَافَةِ ) . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ الشُّهْرَتَيْنِ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الشُّهْرَتَانِ ؟ قَالَ رِقَّةُ الثِّيَابِ وَغِلَظُهَا ، وَلِينُهَا وَخُشُونَتُهَا ، وَطُولُهَا وَقِصَرُهَا وَلَكِنْ سَدَادًا بَيْنَ ذَلِكَ وَاقْتِصَادًا } . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : إنَّ قَوْمًا جَعَلُوا خُشُوعَهُمْ فِي اللِّبَاسِ ، وَشَهَرُوا أَنْفُسَهُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ ، حَتَّى أَنَّ أَحَدَهُمْ بِمَا يَلْبَسُ مِنْ الصُّوفِ أَعْظَمُ كِبْرًا مِنْ صَاحِبِ الْمُطَرَّفِ بِمُطَرَّفِهِ . وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ : كَانَ الْعِلْمُ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ فَانْتَقَلَ إلَى جُلُودِ الضَّأْنِ قُلْتُ : وَالْآنَ إلَى جُلُودِ السَّمُّورِ ( وَيُكْرَهُ ) لُبْسُ ( خِلَافِ زِيِّ ) أَهْلِ ( بَلَدِهِ وَ ) لُبْسُ ( مُزْرٍ بِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الشُّهْرَةِ ( فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الِارْتِفَاعَ وَإِظْهَارَ التَّوَاضُعِ حَرُمَ لِأَنَّهُ رِيَاءٌ ) { وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ } . ( وَكَرِهَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ الْكِلَّةَ ) بِالْكَسْرِ ( وَهِيَ قُبَّةٌ ) أَيْ : سِتْرٌ رَقِيقٌ يُخَاطُ شِبْهُ الْبَيْتِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( لَهَا بَكَرٌ تُجَرُّ بِهَا ) ( وَقَالَ هِيَ مِنْ الرِّيَاءِ ، لَا تَرُدُّ حَرًّا وَلَا بَرْدًا ) وَيُشْبِهُهَا الْبَشْخَانَةُ وَالنَّامُوسِيَّةُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَتَحْرُمُ ( وَيُسَنُّ غَسْلُ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ مِنْ عَرَقٍ وَوَسَخٍ وَيُكْرَهُ تَرْكُ الْوَسَخِ فِيهِمَا ) لِخَبَرِ : { أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ } وَخَبَرِ : { إنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ } ( وَ ) يُكْرَهُ ( الْإِسْرَافُ فِي الْمُبَاحِ ) . وَحَرَّمَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، لِعُمُومِ { وَلَا تُسْرِفُوا } .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية