الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( ثُمَّ يَلِيهِ ) أَيْ وَقْتَ الظُّهْرِ ( وَقْتُ الْعَصْرِ ) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا وَلَا اشْتِرَاكٍ وَالْعَصْرُ الْعَشِيُّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْعَصْرَانِ : الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْعَصْرُ وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ مِثْلَهُ تَقُولُ : فُلَانٌ يَأْتِي فُلَانًا الْعَصْرَيْنِ وَالْبَرْدَيْنِ ، إذَا كَانَ يَأْتِيهِ طَرَفَيْ النَّهَارِ فَكَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِاسْمِ وَقْتِهَا ( وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ) إجْمَاعًا ( وَهِيَ ) الصَّلَاةُ ( الْوُسْطَى ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَلَا عُلِمَ عَنْهُ وَلَا عَنْهُمْ فِيهَا خِلَافًا ا هـ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ } وَلِمُسْلِمٍ { شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ } . وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَمُرَةَ قَالَا : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَالْوُسْطَى مُؤَنَّثُ الْأَوْسَطِ وَهُوَ أَيْ : الْوَسَطِ : الْخِيَارُ . وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَوْسَطِ قَوْمِهِ أَيْ : خِيَارِهِمْ وَلَيْسَتْ بِمَعْنَى مُتَوَسِّطَةٍ لِكَوْنِ الظُّهْرِ هِيَ الْأُولَى بَلْ بِمَعْنَى الْفُضْلَى . ( وَوَقْتُهَا ) الْمُخْتَارُ ( مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ ، سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ إنْ كَانَ ) لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ ، وَقَالَ : الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ ( وَهُوَ ) أَيْ : بُلُوغُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ ( آخِرُ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ ) فِي اخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَدَّمَهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ } . ( وَعْنَهُ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ ، اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَجَمْعٌ ) وَصَحَّحَهَا فِي الشَّرْحِ وَابْنِ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتُ ضَرُورَةٍ إلَى غُرُوبِهَا ) فَتَقَعُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَدَاءً وَيَأْثَمُ فَاعِلُهَا بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ ( وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ بِكُلِّ حَالٍ ) فِي الْحَرِّ وَالْغَيْمِ وَغَيْرِهَا لِلْأَحَادِيثِ . ( وَيُسَنُّ جُلُوسُهُ بَعْدَهَا ) أَيْ : الْعَصْرِ ( فِي مُصَلَّاهُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ فَجْرٍ إلَى طُلُوعِهَا ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْعُدُ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ( وَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية