الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( ثُمَّ يَلِيهِ ) أَيْ : يَلِي وَقْتَ الضَّرُورَةِ لِلْعَصْرِ ( وَقْتُ الْمَغْرِبِ ) وَهُوَ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ غَرَبَتْ الشَّمْسُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا غُرُوبًا وَمَغْرِبًا وَيُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ وَمَكَانِهِ فَسُمِّيَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ بِاسْمِ وَقْتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ ( وَهِيَ وِتْرُ النَّهَارِ ) لِاتِّصَالِهَا بِهِ فَكَأَنَّهَا فُعِلَتْ فِيهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ : الْوِتْرَ الْمَشْهُورَ ، بَلْ أَنَّهَا ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ . ( وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعِشَاءِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ( وَ ) تَسْمِيَتُهَا ( بِالْمَغْرِبِ أَوْلَى ) قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ الْأَفْضَلُ تَسْمِيَتُهَا بِالْمَغْرِبِ ( وَهِيَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ ) إجْمَاعًا حَضَرًا وَسَفَرًا ( وَلَهَا وَقْتَانِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ( وَقْتُ اخْتِيَارٍ وَهُوَ إلَى ظُهُورِ النُّجُومِ ) قَالَ فِي النَّصِيحَةِ لِلْآجُرِّيِّ : مَنْ أَخَّرَ حَتَّى يَبْدُوَ النَّجْمُ أَخْطَأَ ( وَمَا بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ ظُهُورِ النَّجْمِ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا ( وَقْتُ كَرَاهَةٍ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ . قَالَ فِي الْمُبْدِعِ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِمْ : مِنْ الصَّلَوَاتِ مَا لَيْسَ لَهُ إلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ كَالظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَمَا لَهُ ثَلَاثَةٌ كَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ ، وَقْتُ فَضِيلَةٍ ، وَجَوَازٍ ، وَضَرُورَةٍ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ : أَنَّ لَهَا وَقْتَ تَحْرِيمٍ ، أَيْ : يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ ، وَمَعْنَاهُ : أَنْ يَبْقَى مَا لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ ا هـ وَكَلَامُهُ لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِنْصَافِ لِأَنَّ قَوْلَهُ : لِلْمَغْرِبِ وَقْتَانِ ، أَيْ : وَقْتُ فَضِيلَةٍ ، وَجَوَازٍ ، وَمُرَادُ صَاحِبِ الْمُبْدِعِ : أَنَّ لَهَا وَقْتًا وَاحِدًا : نَفَى وَقْتَ الضَّرُورَةِ فَقَطْ ( وَتَعْجِيلُهَا ) أَيْ : الْمَغْرِبِ ( أَفْضَلُ ) . قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إجْمَاعًا لِمَا رَوَى جَابِرٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إذَا وَجَبَتْ } وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ { كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ ( إلَّا لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَهِيَ لَيْلَةُ النَّحْرِ لِمَنْ قَصَدَهَا ) أَيْ مُزْدَلِفَةَ ( مُحْرِمًا فَيُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُهَا ) أَيْ : الْمَغْرِبِ ( لِيُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ ) جَمْعَ تَأْخِيرٍ إنْ جَازَ لَهُ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إنْ لَمْ يُوَافِهَا ) أَيْ مُزْدَلِفَةَ ( وَقْتُ الْغُرُوبِ ) فَإِنْ حَصَلَ بِهَا وَقْتُهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا ، بَلْ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ . ( وَ ) إلَّا ( فِي غَيْمٍ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً ) فَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا إلَى قُرْبِ الْعِشَاءِ ، لِيَخْرُجَ لَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً ، طَلَبًا لِلْأَسْهَلِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الظُّهْرِ ( وَ ) إلَّا ( فِي الْجَمْعِ إنْ كَانَ ) التَّأْخِيرُ ( أَرْفَقَ ) بِهِ طَلَبًا لِلسُّهُولَةِ ( وَيَأْتِي ) فِي الْجَمْعِ ( وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا ) أَيْ : الْمَغْرِبِ ( إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ غَابَ الشَّفَقُ } . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَهَذَا بِالْمَدِينَةِ وَحَدِيثُ جِبْرِيلَ كَانَ أَوَّلَ فَرْضِ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا عَلَى تَقْدِيرِ التَّعَارُضِ أَوْ مَحْمُولًا عَلَى التَّأَكُّدِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَقَيَّدَ الشَّفَقَ بِالْأَحْمَرِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ وَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ الْبَيَاضُ لَا يَغِيبُ إلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية