الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ مَيْتَةٍ نَجِسٌ بِمَوْتِهَا بِدَبْغِهِ ) هَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَائِشَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ { أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ : أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّوْقِيتَ غَيْرُ أَبِي دَاوُد وَأَحْمَدَ وَقَالَ مَا أَصَحَّ إسْنَادَهُ وَقَالَ أَيْضًا : حَدِيثُ ابْنِ حَكِيمٍ أَصَحُّهَا . وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ { كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ } وَهُوَ دَالٌّ عَلَى سَبْقِ الرُّخْصَةِ وَأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُقَالُ : هُوَ مُرْسَلٌ ، لِكَوْنِهِ مِنْ كِتَابٍ لَا يُعْرَفُ حَامِلُهُ ; لِأَنَّ كُتُبَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلَفْظِهِ . وَلِهَذَا كَانَ يَبْعَثُ كُتُبَهُ إلَى النَّوَاحِي بِتَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ فَإِنْ قِيلَ الْإِهَابُ اسْمٌ لِلْجِلْدِ قَبْلَ الدَّبْغِ ، وَقَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أُجِيبَ : بِمَنْعِ ذَلِكَ ، كَمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ ، وَلَا هُوَ مِنْ عَادَةِ النَّاسِ . ( تَتِمَّةٌ ) : قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ، أَوْ قُتِلَ عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ ، إمَّا فِي الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ فَمَا ذُبِحَ لِلصَّنَمِ أَوْ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ الْحُلْقُومُ مَيْتَةٌ ، وَكَذَا ذَبْحُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ وَلَا الطَّهَارَةَ ا هـ وَالْمَوْتُ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ قَالَهُ فِي الْمُطَوَّلِ . وَقَالَ السَّيِّدُ : عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّنِ اتَّصَفَ بِهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ ( وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ مِنْ مَيْتَةٍ طَاهِرَةٍ فِي الْحَيَاةِ فَقَطْ ( فِي يَابِسٍ بَعْدَ دَبْغِهِ ) ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَجَدَ شَاةً مَيِّتَةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { أَلَا أَخَذُوا إهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمَّا فَتَحُوا فَارِسَ انْتَفَعُوا بِسُرُوجِهِمْ وَأَسْلِحَتِهِمْ وَذَبَائِحِهِمْ مَيْتَةً وَنَجَاسَتُهُ لَا تَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ كَالِاصْطِيَادِ بِالْكَلْبِ وَرُكُوبِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ مُطْلَقًا لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ : فَأَمَّا قَبْلَ الدَّبْغِ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَ ( لَا ) الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ الدَّبْغِ ( فِي مَائِعٍ ) مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَعَدِّي النَّجَاسَةِ . ( قَالَ ) أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ ( بْنُ عَقِيلٍ وَلَوْ لَمْ يُنَجِّسْ الْمَاءَ بِأَنْ كَانَ ) جِلْدُ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغُ ( يَسَعُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ ) قَالَ لِأَنَّهَا نَجِسَةُ الْعَيْنِ أَشْبَهَتْ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إذَنْ ( فَ ) عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ الدَّبْغِ فِي يَابِسٍ ( يُبَاحُ الدَّبْغُ ) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ دَبْغُهُ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، فِي الْيَابِسِ . قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : الصَّوَابُ أَنَّهُ أَقْرُبُ إلَى التَّحْرِيمِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ عَبَثٌ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية