الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                جزء صفحة
                                                                                5557 ( 7 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ : انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَنُودُوا : يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، قَالَ : فَرَجَعُوا وَلَهُمْ حُنَيْنٌ يَعْنِي بُكَاءً ( 8 ) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ انْكَشَفَ النَّاسُ عَنْهُ ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ أَخِذٌ بِعَنَانِ بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ ، وَهِيَ الَّتِي أَهْدَاهَا لَهُ النَّجَاشِيُّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْحَك يَا زَيْدُ ، اُدْعُ النَّاسَ ، فَنَادَى : أَيُّهَا النَّاسُ ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُوكُمْ ، فَلَمْ يُجِبْ أَحَدٌ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : وَيْحَك ، حُضَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُوكُمْ ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : وَيْحَك ، اُدْعُ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنَّ لِلَّهِ فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةً ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْهُمْ أَلْفٌ قَدْ طَرَحُوا الْجُفُونَ وَكَسَرُوهَا ، ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى فُتِحَ عَلَيْهِمْ . ( 9 ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ قَالَ : نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَغْلَةٍ كَانَ عَلَيْهَا فَجَعَلَ يَصْرُخُ بِالنَّاسِ : يَا أَهْلَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، يَا أَهْلَ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَنَبِيُّهُ ، فَتَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ . ( 10 ) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : رَأَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَوْفَى بِيَدِهِ ضَرْبَةٌ فَقُلْت : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : ضُرِبْتُهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، قَالَ : قُلْت لَهُ : وَشَهِدْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا ؟ قَالَ : نَعَمْ . ( 11 ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا مُوسَى عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ أَنَّ نَفَرًا مِنْ هَوَازِنَ جَاءُوا بَعْدَ الْوَقْعَةِ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَرْغَبُ فِي رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : فِي أَيِّ ذَلِكَ تَرْغَبُونَ ، أَفِي الْحَسَبِ أَمْ فِي الْمَالِ ؟ قَالُوا : بَلْ فِي الْحَسَبِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ ، وَأَمَّا الْمَالُ فَسَيَرْزُقُنَا اللَّهُ ، قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَرُدُّ مَا فِي يَدِي وَأَيْدِي بَنِي هَاشِمٍ مِنْ عَوْرَتِكُمْ ، وَأَمَّا النَّاسُ فَسَأَشْفَعُ لَكُمْ إلَيْهِمْ إذَا صَلَّيْت إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقُومُوا فَقُولُوا كَذَا وَكَذَا ، فَعَلَّمَهُمْ مَا يَقُولُونَ فَفَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَشَفَعَ لَهُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا رَدَّ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ عَوْرَتِهِمْ غَيْرَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ ، أَمْسَكَا امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِي أَيْدِيهِمَا . ( 12 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : لَمَّا فَرَّ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ قَالَ : فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا أَرْبَعَةٌ : ثَلَاثَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَرَجُلٌ مِنْ غَيْرِهِمْ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْعَبَّاسُ وَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِالْعَنَانِ وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ قَالَ : فَلَيْسَ يُقْبِلُ نَحْوَهُ أَحَدٌ إلَّا قُتِلَ وَالْمُشْرِكُونَ حَوْلَهُ صَرْعَى بِحِسَابِ الْإِكْلِيلِ . ( 13 ) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ؛ فَقَالَ نَاسٌ مِنْ الْأَنْصَارِ : يُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ غَنَائِمَنَا نَاسًا تَقْطُرُ سُيُوفُنَا مِنْ دِمَائِهِمْ أَوْ سُيُوفُهُمْ مِنْ دِمَائِنَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ فَجَاءُوا فَقَالَ لَهُمْ : هَلْ فِيكُمْ غَيْرُكُمْ ؟ قَالُوا : لَا إلَّا ابْنُ أُخْتِنَا ، قَالَ : ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ إلَى دِيَارِكُمْ ، قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّه فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّاسُ دِثَارٌ وَالْأَنْصَارُ شِعَارٌ ، الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْت امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ .

                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                الخدمات العلمية