الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                جزء صفحة
                                                                                5555 حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَابْنُ إدْرِيسَ وَوَكِيعٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْت خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ : لَقَدْ انْدَقَّ فِي يَدَيْ يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ ، فَمَا صَبَرَتْ فِي يَدِي إلَّا صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَّةٌ . ( 6 ) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ قُتِلُوا بِمُؤْتَةِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِمْ . ( 7 ) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو السَّكْسَكِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قَالَ : لَمَّا اشْتَدَّ حُزْنُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ أُصِيبَ مِنْهُمْ مَعَ زَيْدٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيُدْرِكَنَّ الْمَسِيحَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَقْوَامٌ إنَّهُمْ لَمِثْلُكُمْ أَوْ خَيْرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَنْ يُخْزِيَ اللَّهُ أُمَّةً أَنَا أَوَّلُهَا وَالْمَسِيحُ آخِرُهَا . ( 8 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا أَتَتْ وَفَاةُ جَعْفَرٍ عَرَفْنَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُزْنَ ، قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ النِّسَاءَ يَبْكِينَ ، قَالَ : فَارْجِعْ إلَيْهِنَّ فَأَسْكِتْهُنَّ ، فَإِنْ أَبَيْنَ فَاحْثُ فِي وُجُوهِهِنَّ التُّرَابَ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : قُلْت فِي نَفْسِي : وَاَللَّهِ مَا تَرَكْت نَفْسَك وَلَا أَنْتَ مُطِيعٌ رَسُولَ اللَّهِ . ( 9 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي الَّذِي أَرْضَعَنِي مِنْ بَنِي مُرَّةَ ، قَالَ : كَأَنِّي ، أَنْظُرُ إلَى جَعْفَرٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ ، نَزَلَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَرْقَبَهَا ، ثُمَّ مَضَى فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . ( 10 ) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرُ قَتْلِ زَيْدٍ وَجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ نَعَاهُمْ إلَى النَّاسِ وَتَرَكَ أَسْمَاءَ حَتَّى أَفَاضَتْ مِنْ عَبْرَتِهَا : ثُمَّ أَتَاهَا فَعَزَّاهَا وَقَالَ : اُدْعِي لِي بَنِي أَخِي ، قَالَ : فَجَاءَتْ بِثَلَاثَةِ بَنِينَ كَأَنَّهُمْ أَفْرَاخٌ ، وَقَالَتْ : فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَ رُءُوسَهُمْ ؛ فَقَالَ : أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ ، وَأَمَّا عَوْنُ اللَّهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَشَالَهَا ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ ، قَالَ : فَجَعَلَتْ أُمُّهُمْ تَفْرَحُ لَهُمْ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَخْشَيْنَ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ ، وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . ( 11 ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا قُطْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : أُرِيَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ فَرَأَى جَعْفَرًا مَلَكًا ذَا جَنَاحَيْنِ مُضَرَّجًا بِالدِّمَاءِ ، وَزَيْدًا مُقَابِلُهُ عَلَى السَّرِيرِ ، قَالَ : وَابْنَ رَوَاحَةَ جَالِسٌ مَعَهُمْ كَأَنَّهُمْ مُعْرِضُونَ عَنْهُ . ( 12 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ أَنَّهُ لَمَّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ذَكَرَ أَمْرَهُمْ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ ، ثَلَاثًا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ . ( 13 ) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : جَاءَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جَاءَ فَقَامَ مَقَامَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلْقَى مِنْك الْيَوْمَ مَا لَقِيت مِنْك أَمْسِ . ( 14 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَائِلُ بْنُ دَاوُد قَالَ : سَمِعْت الْبَهِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي جَيْشٍ قَطُّ إلَّا أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ بَقِيَ بَعْدَهُ لَاسْتَخْلَفَهُ . ( 15 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرٍ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : لَوْ أَنَّ زَيْدًا حَيٌّ لَاسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( 16 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَطَعَ بَعْثًا قَبْلَ مُؤْتَةَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَفِي ذَلِكَ الْبَعْثِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، قَالَ : فَكَانَ أُنَاسٌ مِنْ النَّاسِ يَطْعَنُونَ فِي ذَلِكَ لِتَأْمِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ : إنَّ أُنَاسًا مِنْكُمْ قَدْ طَعَنُوا عَلَيَّ فِي تَأْمِيرِ أُسَامَةَ ، وَإِنَّمَا طَعَنُوا فِي تَأْمِيرِ أُسَامَةَ كَمَا طَعَنُوا فِي تَأْمِيرِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ ، وَاَيْمُ اللَّهِ إنْ كَانَ لَحَقِيقًا لِلْإِمَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ ، وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ مِنْ بَعْدِهِ ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْ صَالِحِيكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرًا ( 17 ) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : لَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَتَهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ حَتَّى أَفَاضَتْ عَبْرَتَهَا فَذَهَبَ بَعْضُ حُزْنِهَا ثُمَّ أَتَاهَا فَعَزَّاهَا وَدَعَا بَنِي جَعْفَرٍ فَدَعَا لَهُمْ ، وَدَعَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَةِ يَدِهِ ، فَكَانَ لَا يَشْتَرِي إلَّا رَبِحَ فِيهِ ، فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّا لَسْنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَ : كَذَبُوا ، لَكُمْ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ ، هَاجَرْتُمْ إلَى النَّجَاشِيِّ وَهَاجَرْتُمْ إلَيَّ . ( 18 ) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنْت بِمُؤْتَةِ ، فَلَمَّا فَقَدْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ طَلَبْنَاهُ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدْنَا فِيهِ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ بِضْعًا وَتِسْعِينَ وَوَجَدْنَا فِيمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ .

                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                الخدمات العلمية