السؤال
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أنا فتاة أبلغ من العمر 17 عامًا، نشأتُ في عائلة ملتزمة، وبدأتُ حفظ القرآن الكريم في صغري، حتى أتممتُ ختمه بفضل الله في سن الخامسة عشرة.
خلال فترة مراهقتي، مررتُ بمرحلة سادها الفراغ والرغبة في الشعور بالقبول، فملتُ إلى بعض الذنوب، وقصّرتُ في صلاتي، لكن بعد إتمام الختمة استشعرتُ الذنب، وضاقت عليَّ الأرض، فعدتُ إلى الله تائبةً، عاقدةً العزم على عدم العودة، وأكرمني الله بعدها بلذة الخشوع والقرب.
ومع عودتي إلى الدراسة في البيئة المختلطة، عاد هذا الشعور يخيّم عليَّ، فأصبحتُ أعاني من فراغ شديد، وفقدان للمعنى والشغف، وأشعر كأنني أعيش الروتين نفسه دائمًا، فقد اندثر حماسي ورغبتي في الحياة كليًّا، حتى إن رغبتي في الدراسة غابت، وتراجع معدلي الدراسي بشكل كبير جدًّا.
شاهدتُ العديد من مقاطع الفيديو على اليوتيوب، وأظن أنني أعاني من حالة تُسمّى «الاحتراق النفسي»، لكنني لم أجد أي فيديو يشرح حالتي تمامًا، وأنا أساسًا لا أعرف ما الذي أعاني منه، فأحيانًا أشعر كأن عقلي منفصل عن جسمي، وكأنني لستُ إنسانة، وأشعر بأنني لا أشعر بشيء.
ألوم ظروفي كثيرًا، وأعاني من غياب الأصدقاء، والشعور بأنني غير مرغوب فيَّ، ولا أعرف كيف أصف حالتي بدقة، فعندما أكون مع الناس أضحك وأشارك، لكنني أشعر بأنني أزيّف هذه المشاعر، وأنها ليست نابعةً من قلبي، والمشاعر الحقيقية الوحيدة التي أعيشها هي الرغبة الدائمة في البكاء، والغضب، والانفعال.
حتى عندما أحاول تشجيع نفسي على النهوض، أجد أنني لا أهتم بحياتي ولا بمستقبلي، ورغم محافظتي على صلواتي، وتوقفي عن الذنوب، وابتعادي سابقًا عن الموسيقى، فإنني حاليًّا لا أشعر بأي خشوع في الصلاة أو في قراءة القرآن، وقد فقدتُ تلك اللذة تمامًا.
وعندما أُصارح نفسي، أشعر وكأن حالي قبل التوبة وبعدها لم يتغير، وأخذت تجول في خاطري تساؤلات تؤرقني، وأخشى كثيرًا أن تكون الآية: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} قد طُبِّقت عليَّ.
أنا لا أعرف لماذا أنا هنا، كما أنني لم أعرف كيف أشرح حالتي بالكامل، لكنني أظن أنكم قد مررتم بحالات مماثلة لحالتي، ولذلك أود أن تنصحوني وتوجّهوني بما يعيد إليَّ سكينتي وفهمي لنفسي.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

