السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حياتي مضطربة من جوانب كثيرة؛ فقد خسرت وظيفتي منذ خمس سنوات، ومنذ ذلك الوقت لم أعمل، كما أن أهلي يقسون عليَّ كثيرًا، ويعاملونني معاملةً سيئةً، مع أنني على العكس من ذلك تمامًا معهم؛ فأقف إلى جانبهم في كل ما يحتاجون إليه، وخاصةً عندما يمرض أحد منهم.
وأعيش في بيت عائلة مع عمي وأولاده، وللأسف أشعر أنهم يطمعون في نصيبنا، وأنا أواجه ذلك وحدي، وأهلي لا يقفون إلى جانبي، بل أشعر أنهم يحاربونني، وأنا لا أريد أن أُظلم مرةً أخرى؛ فقد تعرضت للظلم كثيرًا في حياتي، وتعبت جدًّا.
كما بدأت حالتي الجسدية تتأثر؛ فأشعر بآلام في جسمي وعظامي، وفقدت بعض وزني، مع أن جسمي ضعيف وقليل الوزن أصلًا، ونومي لا يتجاوز ساعات قليلةً، ومتقطعةً، ومنذ فترة كنتُ أشعر بألم شديد عندما أبدأ في الصلاة، وأصبحتُ دائمًا أشعر بالخوف والقلق والتوتر، وأترقب حدوث الأسوأ، وللأسف أشعر أن حياتي تنتقل من سيئ إلى أسوأ.
دعوتُ الله أن يحييني ما دامت الحياة خيرًا لي، وأن يتوفاني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، وكنتُ في السابق أشعر بأنني أقرب إلى الله ممَّا أنا عليه الآن، وللأسف عندما أجلس مع نفسي تأتيني أفكار سلبية، فأقول: إن الله لم يكتب لي أن أفرح، ولا يريد أن يعطيني شيئًا، وإنه يكرهني، مع أنني أرى أناسًا أسوأ مني حالًا وأفعالًا، ومع ذلك أراهم في نعم وخير.
وأحيانًا، عندما أدعو الله، أقول في نفسي: لقد دعوت كثيرًا من قبل ولم أرَ استجابةً لما أريده، وأشعر أنني مبتلى في كل شيء، حتى في علاقتي بأهلي، وعندما أجد فرصة عمل، أشعر أحيانًا بأنها تحتاج إلى إمكانات أكبر ممَّا لدي، فأخاف من التقدم إليها، وأحيانًا أتقدم إلى وظائف ولا يرد عليَّ أحد.
أرى الناس من حولي تتقدم حياتهم، بينما أشعر أن حياتي ومستقبلي يتأخران، ولا أعرف إلى أين ستصل بي هذه الحال، ولم يكن هذا ظني ولا رجائي في الله، وقد وصلت بي شدة الضيق في بعض الأوقات إلى أفكار مؤذية ومقلقة أخشى معها على نفسي، وأشعر باليأس من الدنيا والآخرة.
ومع ذلك، فأنا أصلي وأصوم، ونادرًا ما يفوتني فرض أو أتأخر عنه، وأحاول التقرب إلى الله، وأعمل ابتغاء مرضاته ومحبته، ولم أتعمد يومًا الاعتداء على حق أحد، أو ظلم أحد، أو جرحه بكلمة، نعم أقع في الذنوب والمعاصي، لكنني -والحمد لله- أتوب، وأحاول الابتعاد عنها.
كنتُ أستمع إلى الشيوخ والدروس، وأسمع أن من يقف على باب الله ويسأله فإنه سبحانه كريم، وأن الإنسان ينبغي أن يسأل الله أمور دنياه؛ فمن لنا غيره؟ وخاصةً من كان في مثل حالي، فلا قريب يقف إلى جانبي، ولا صديق، ولا أحد يمد إليَّ يده ليساعدني على الخروج مما أنا فيه، بل أشعر حتى أن أهلي وأقارب أمي وأبي يقفون ضدي.
أعلم أننا ينبغي أن نسأل الله الرزق الحلال، وأن نصبر ونبتعد عن الحرام، لكن شدة ما أمر به جعلني في بعض الفترات أفكر في ترك بعض الطاعات والوقوع في المعاصي، بسبب ما أراه، من أن بعض من يفعلون ذلك يعيشون في سعة وراحة، مع أنني أعلم أن فضل الله ورحمته لا ينالهما الإنسان بمجرد عمله.
فكيف أتعامل مع هذه الأفكار والمشاعر؟ وكيف أستعيد حسن ظني بالله وأخرج من حالة اليأس والضيق التي أعيشها؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

