السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ فترات طويلة، وحتى هذه الأيام، ألاحظ عندما أقوم من النوم أنني أجد شعرةً طويلةً واحدةً فوق رأسي، رغم أنني أنام بمفردي على السرير، ورغم تأكدي من نظافة الوسائد والسرير تمامًا قبل النوم، وتكون الشعرة طويلةً وواحدةً فقط، وناعمة، ويتراوح لونها بين الأسود والبني الفاتح، ولا أستطيع التمييز بينهما.
وهذا الأمر مستمر منذ سنوات، وأحيانًا ألاحظه، وأحيانًا أخرى أتجاهله، وأحيانًا أنساه أو أتناسى أمره، ولكن المؤكد أنه يتكرر في الفترة الأخيرة بشكل يومي أو شبه يومي، ولا أدري هل هو يومي أو شبه يومي، وربما يكون يوميًا وتسقط الشعرة دون أن أشعر بها، لكنها تتكرر في الفترة الأخيرة.
أود أن أعرض على فضيلتكم نبذة عن حياتي منذ صغري، فقد كان يتخللها القلق، والتوتر، والخوف، وكثرة التفكير، وعدم الثقة بالنفس، والخوف من مجهول لا أدري ما هو، وعدم الثقة في معظم الآخرين، كما أنني أفضل الجلوس وحيدًا، وأستمتع بالعزلة، ولا أدري: هل أنا طيب أم شرير؟ وهل أحب الخير أم أنا منافق؟ وهل أنا صالح أم فاسد؟ وهل أنا صادق أم كاذب؟ ولا أدري: هل أنا منافق أم مراءٍ؟
أحيانًا يطمئن قلبي بالله، وتكون لديَّ طاقة إيجابية، وروحانيات عالية، وأحيانًا أخرى أحبط، وتقل عبادتي، ويقل ذكري لله، ولا أعرف السبب، وأحيانًا يحدث ذلك بسبب عدم فهم الآخرين لتصرف معين قمتُ به، أو بسبب رد فعلهم السيئ تجاهي، فيصيبني الإحباط والنفور من العبادة، وتقل طاقتي، ويقل ذكري لله، وبعدها أعود أفضل، ثم أعود أسوأ بكثير، وبعدها أعود أفضل نسبيًا، ثم أعود أسوأ بقليل، فأنا في حلقة مفرغة، يا فضيلة الشيخ.
وأحيانًا أشعر أنني أريد أن أذهب بعيدًا، وأكون في صحراء، وبها ماء وبيت أو خيمة، بعيدًا عن الناس، وأذكر الله وأتعبد في ملكوت الله، بعيدًا عن الناس والفتن والموبقات، وأحيانًا أخرى أرجع عن رأيي، ولكن تظل فكرة الذهاب بعيدًا ملازمةً لتفكيري، وشاغلةً لي على الدوام، ليلًا ونهارًا.
ولا أدري: هل خوفي الشديد على المقربين مني مبرر لانفعالي الدائم عليهم في الصغيرة والكبيرة؟ إنني مرتبك، ولا أعرف هل أنا محسود أم مسحور، وهل الشعرة الطويلة التي أجدها كل يوم تقريبًا على رأسي تشير إلى شيء آخر؟!
وشكرًا جزيلًا لفضيلتكم، والرجاء الرد؛ لأنني أحتاج إلى من يفسر لي هذه الأمور التي تربكني.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

