الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلقة تقدم لي زوج صديقتي المقربة ولا أريد أن أكون سبباً في ألمها!

السؤال

السلام عليكم.

أنا مطلقة، وتقدم لي زوج صديقتي المقربة، وهو يحسن معاملتي، ويحبني، وأنا أيضًا أحبه؛ لأنني كنت في حالة نفسية صعبة، وكان هو دائمًا بجانبي، ويواسيني.

أنا محتارة، هل أوافق على رجل يسترني، ويجنبني المعاصي، وفتن الحياة؟ لكنني لم أتقبل فكرة أن أكون زوجة ثانية؛ فقلبي يؤلمني، وأحس أنني أموت من الغيرة، كما أنني لا أريد أن أكون سببًا في ألم صديقتي.

أريد النصيحة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام، وحسن العرض للسؤال.

ونحب أن نؤكد لكِ أن صديقتك ستأكل رزقها الذي قدَّره الله لها، وأنتِ ستأخذين من هذه الدنيا الرزق الذي قدَّره الله -تبارك وتعالى- لكِ، وسعادة الإنسان ليس من الضروري أن تكون خصمًا على الآخرين، فعلينا أن نحسن التعامل مع بعضنا في هذه الحياة، ومن المهم جدًّا أن تكون هذه المعاني واضحة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُقدِّر لكِ ولها الخير، ثم يرضيكم به.

وأبرز المخاوف التي تجعل الفتاة تخاف مثل هذه المواقف أنها لا تريد أن تكون زوجة ثانية، أو لا تريد أن تدخل وتخرب بيتًا، وهذا الكلام في ميزان الشرع لا قيمة له؛ لأن البيوت ينبغي أن نُراعي فيها شريعة علام الغيوب سبحانه وتعالى؛ فالزوجة الأولى لها حقوقها، وإكرامها، ومنزلتها، والزوجة الثانية لها حقها، وليس للأولى أن تطالب بطلاق الثانية، وليس للثانية أن تطالب بطلاق الأولى، ويحرم على الزوجة أن تُؤذي الأخرى، وكلمة "الضرة" هذه من المضرة، لكن كان السلف يسمونها "الجارة"؛ فهي أختٌ لكِ في الله تبارك وتعالى.

أكرر مرة أخرى: لن تأكل الزوجة الأولى تمرة من رزق الثانية، ولن تستطيع الثانية أن تأكل قطعة خبز من رزق الأولى، هذه أرزاق قسمها الله ونحن في بطون أمهاتنا رجالًا ونساءً، فإذا كان في هذا الارتباط عونٌ لكِ وله على الطاعة، فلا مانع من الناحية الشرعية.

والناحية الثانية: ينبغي أن تُحسني إلى الصديقة، وتستمري في إكرامها، وتذكري أخوة الإسلام، وحرضي زوجكِ على القيام بحقها، ورعايتها، والاهتمام بها، ولو اشتدت فلا تشتدي عليها، وادفعي بالتي هي أحسن، واعلمي أننا في هذه الدنيا نحاسب على كل صغير وكبير في أمورنا.

فإذًا الإنسان إذا وضع هذه المسألة بمعيار الشرع، وميزان الشرع؛ فإن الخير سيكون كثيرًا للطرفين، ونسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والسداد.

إذا كان هذا الزوج سيطلبكِ، وهو قادر على العدل والقيام بحقوق الزوجتين؛ فهذه شريعة الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير، وأن يعينكم أيضًا على تجاوز صعوبات الغيرة.

والغيرة من طبع النساء، لكن المؤمنة تُلْجم غيرتها بشريعة الله، تتقي الله -تبارك وتعالى-، فلا تتحوّل الغيرة إلى غيبة، أو نميمة، أو أذية، وتتحمل من الطرف الثاني إذا حصل من زميلتها، أو الزوجة الثانية حصل منها غيرة أيضًا، تُقدِّر أن هذا ما جبل عليه بنات آدم، وإذا ألجمنا أنفسنا بشريعة الله، وملأنا أنفسنا بتقوى الله تبارك وتعالى، ورغبنا فيما عند الله تبارك وتعالى، فإن آلام الدنيا من أولها إلى آخرها تهون، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً