السؤال
كيف كان يدعو ويتضرع المؤمنون الأوائل والأنبياء من حيث الكيفية والكمية؟ وكم يستغرق الدعاء حتى يستجيب الله لهم بسرعة؟ وما الفرق بيننا وبينهم حتى نكون مثلهم؟ فكم من دعاء قد تأخر، وإذا كان ما يفعلونه مرهقاً لنا أو أننا ضعفاء؛ فماذا نفعل؟
كيف كان يدعو ويتضرع المؤمنون الأوائل والأنبياء من حيث الكيفية والكمية؟ وكم يستغرق الدعاء حتى يستجيب الله لهم بسرعة؟ وما الفرق بيننا وبينهم حتى نكون مثلهم؟ فكم من دعاء قد تأخر، وإذا كان ما يفعلونه مرهقاً لنا أو أننا ضعفاء؛ فماذا نفعل؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ the walker حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك، ونشكر لك ثقتك باستشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
أولاً: حين كان الأنبياء والرسل يدعون ربهم، كان حالهم أنهم يجمعون في الدعاء بين الخوف والرجاء والرغبة، كما قال الله تعالى عنهم: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين)، وكان الأنبياء عليهم السلام يدعون الله تعالى في حال السراء وحال الضراء، فمثاله في حال السراء نوح عليه السلام دعا بقوله: (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات)، وفي حال الضراء: (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر)، أي فانصرني، وهكذا كل الأنبياء، وأعظمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فينبغي لك الوقوف على تلك الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان عليه الصلاة السلام يلجأ إلى ربه تعالى، ولا سيما في الملمات، فقد دعا يوم بدر فقال: (اللهم أنجز لي ما وعدتني)، وكذلك كان يقول: (اللهم أنشدك عهدك ووعدك).
ثانيًا: أرشدنا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إلى أهمية الدعاء، فقال عليه الصلاة السلام: (الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء)، أخرجه الحاكم.
أما سؤالك، وكم يستغرق الدعاء حتى يستجيب الله؟
فالجواب أن دعاء المسلم لا يضيع، والله تعالى أكرم من أن يرد سائلاً، قال رسول الله صلى الله وسلم: (إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا)، رواه أحمد، وصححه الألباني، ولكن للدعاء المقبول شروطًا لا بد من تحققها، وموانع لا بد من انتفائها، وآداب يرجى بها قرب الإجابة، ثم إن إجابة الدعاء قد تقع بحصول ما دعا المسلم بعينه في الحال، وقد تقع بعد وقت من دعائه، وهذا الوقت لا يعلم مقداره إلا الله، وقد يستجاب للعبد، ولكن لا يحصل المطلوب بعينه، وقد يصرف الله عنه من السوء مثلها.
فصور استجابة الدعاء تتنوع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)، رواه الترمذي، وفي رواية لأحمد: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذًا نكثر، قال: الله أكثر).
ثالثًا: أخي الكريم، لا تحتاج إلى هذا التعمق في مسألة (ما الفرق بيننا وبين الأنبياء والرسل والصالحين؟)، وأن الله تعالى كان يجيب دعاءهم، وكيف نصل إلى مرتبتهم، طبعًا لا شك أن هناك بونًا شاسعًا بين الأنبياء والرسل وبيننا في مسألة الدعاء، ولكن على الإنسان أن يسدد ويقارب.
على الإنسان أن يأتي بالأدعية مع آدابها وشروط قبولها، والابتعاد عن موانع الدعاء، وعليه أن يفوض أمره إلى الله سبحانه وتعالى، ويدعو الله تعالى دون هاجس أن هناك فرقًا بينه وبين الأنبياء، فلا شك ولا ريب أن الأنبياء والرسل لا أحد يستطيع أن يصل إلى مرتبتهم، فهم صفوة الله تعالى من خلقه، ولكن المسلم لا ييأس، بل يدعو الله سبحانه وتعالى، والله تعالى قال في محكم التنزيل: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)، وعليك أن تدعو الله تعالى، وتترك هذه الهواجس في التفكير في الفرق بيننا وبين الأنبياء.
وعليك بتحري أوقات إجابة الدعاء، وبتحري آداب الدعاء، مع إحسان الظن بالله عز وجل، وقد قال تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)، ثم عليك بتحري الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك يستغل الإنسان أوقات شعور المسلم بقربه من الله سبحانه تعالى، وأن قلبه مقبل على الله، فهذا ينفع في قبول الدعاء.
ختامًا: أسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى، وأن نكون من عباده الصالحين الذين يجيب الله تعالى دعاءهم، آمين.