الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فقدت الثقة في زوجي بسبب تجاوزاته على النت، فكيف أتصرف؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أنا متزوجة منذ أربع سنين، وكانت حياتي جميلة، ومستقرة، كنت أشعر بحب زوجي، وأنجبت أول طفل ولم يتغير شيء من حبه، لكن بعد ولادتي من طفلي الثاني علمت أن زوجي يحادث امرأة عن طريق لعبة إليكترونية، فذهبت إلى منزل أهلي مدة شهر، ثم تم الصلح لأجل أطفالي ولأعطيه فرصة.

شعرت بتغير سلوكه لفترة، ثم رجع مثل الأول لا يهتم بي، وأشعر أنه يخونني مرة أخرى، وساءت أخلاقه، وغير منتظم في صلاته (متقطع فيها)، ولكن في حال وجوده في المنزل أشعر بتعلقي الزائد به، وأريده أن يحادثني فقط، وأن يجعل حياته لي أنا فقط.

لا أدري هل هو شعور بالخوف من أن يستغفلني مرة ثانية؟ ولا أعلم طريقة للتعامل معه إذا حصلت مشكلة، وقد عاد يلتزم الصمت حتى أتكلم أنا، ولا يهتم بأي شيء يخص علاقتنا، ويحافظ على جواله أكثر من اللازم. وأنا لا أشعر بثقة تجاهه، وصارحته بهذا وقال لي: (هذه مشكلتك، وكذا وكذا ... وغير هذا)، وصار يكذب بشكل كبير.

حقيقة لا أعلم لماذا أتعلق به، وأنا أشعر بأذية نفسية؟! وحالياً أرجو استشارة تُصلح من حالي، وأرجو منكم -بعد الله- أن تساعدوني في الحل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ NoNa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبعد:

نحن نتفهم الجرح الذي أصابك، والقلق الذي اعتراك، والخوف من الغد وما يحمله من غيب، كل هذا نتفهمه جيدًا، ولكن نريد أن نحدثك في عدة نقاط:

أولاً: الخطأ لا يبرره شيء، ولسنا هنا من أجل تبرير الخطأ، ولكن من أجل كيفية التعامل مع الخطأ والمخطئ، حتى يسلم البيت بأقل الخسائر، نعم المطلوب منك اليوم ليس البكاء على ما كان، المطلوب منك هو كيفية استعادة زوجك وحياتك الهادئة، وهذا يوجب عليك الانتباه أكثر لعاطفتك، والتحكم فيها حتى لا تسوء الحالة.

ثانياً: ندرك أنه قد ضعفت لديك الثقة في زوجك، ولكن التعامل بهذا المفهوم يزيد الشرخ الحاصل ولا يداويه، وعليه فإننا نريدك أن تتجاوزي هذا الشعور، وأن تدعميه إيجابيًّا، حتى يتحرر من تلك المعصية، وهذا يحتاج إلى ما يلي:

1- إحياء تدينه من جديد، والعمل على إيقاظ الإيمان المخدر بداخله، عن طريق حثه على الصلوات والنوافل والطاعة، وقراءة القرآن والصحبة الصالحة، والتواصل مع من كان يحبهم الزوج، ويحرص على إبقاء صورته جيدة أمامهم، المهم أن تعملي في كافة الاتجاهات، لإيقاظ تدينه بطريق غير مباشر.

2- عدم التجسس عليه، وعدم متابعة جواله، والتغافل عن الهنات إن وجدت، فإن كثرة المتابعة والتدقيق؛ قد تدفع الآخر إلى التعمق في الخطأ والاجتهاد في الإخفاء، بينما طريق الإسلام: التغافل مع إعطائه رسائل إيجابية أنك أصبحت أكثر ثقةً به، وأن الخطأ كان عارضًا وانتهى، وأنه عاد إلى تدينه، وأنه أصبح أكثر إشراقًا بطاعته، الدعم الإيجابي له في هذه المرحلة دافع جيد للتخلص مما هو عليه.

3- ربط الزوج أكثر بك عن طريق إحسانك له، والظهور دائماً بمظهر جيد أمامه، والحديث المريح معه، الحديث الذي لا يدفعه إلى الكذب، ولا إلى الخوف، بل الحديث الجيد الإيجابي مع إظهار محبتك له وحرصك عليه.

4- ربط الزوج بطفله أكثر، حتى تكون الساعات الجيدة هي ما يقضيها معه.
5- الدعاء لله في صلاتك أن يصلحه الله، وأن يهديه، وأن يصرف عنه ما حل به، وأن يصرف عنه الشر وأهله.

ثالثًا: تضخيم حسنات الزوج في نفسك، والتغافل عن الهنات ما أمكنك ذلك، لأن الشيطان المتربص بإفساد البيت المسلم يعمد إلى العكس، أي إلى تضخيم المساوئ، وتسطيح الإيجابيات أو تهوينها حتى يباعد ما بين الزوجين، لذا عليك الانتباه لذلك.

زوجك يمكن إصلاحه، وأخطاؤه يمكن تعديلها، ودورك الآن هو مساعدته في تجاوز تلك المرحلة، والابتعاد عن الغيرة الزائدة أو سوء الظن الذي يترتب عليه مفاسد أكثر، فهو زوجك وعالمك، ولا بد أن تدافعي عن بيتك وحياتك حتى يسلما لك.

نسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً