الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تزوجنا دون موافقة أهله ثم طلقني بضغط منهم، فماذا نفعل؟

السؤال

السلام عليكم.

كنتُ امرأة مطلقة ولديَّ ابنة، وبعد فترة التقيتُ رجلاً فاضلاً، وتبادلنا مشاعر الحب الصادقة، فطلب مني الزواج، إلا أن أهله رفضوا الأمر تماماً، لا لسبب سوى لأنني منفصلة.

حاول إقناع أهله بأن يلتقوا بي، أو يتعرفوا إليَّ لكنهم أصروا على الرفض، احتار كثيراً في أمره، وكان لديه مشروع سفر، فكتب الله لنا النصيب وتزوجنا قبل سفره بشهر واحد.

بعد فترة، علم أهله بالأمر، فوضعوه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما طلاقي أو غضبهم عليه ومقاطعته، هو يدرك تماماً مدى حبي له ومراعاتي لله فيه، لكنه يخشى أن يتوفى أحد من أهله وهو غاضب عليه؛ لذا قرر طلاقي مجبراً ومقهوراً خوفاً من الوقوع في عقوق الوالدين.

أودُّ أن أعرف ما حكم الشرع في ما يحدث؟ مع العلم أنني حاولتُ التواصل معهم واستعطافهم، لكنهم أغلقوا الأبواب في وجهي، ولا أملك إلا قول: يا رب.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سالي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد...

فمرحبا بك -أيتها الأخت الكريمة- في موقعك استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يفرج همك، ويكتب لك القبول لدى أهل زوجك.

وقد أحسنت بارك الله فيك حين لجأت إلى دعاء الله تعالى، والاستعانة به، فهو سبحانه مسهل العسير، وبيده وحده مقاليد الأمور، وما فات من رجاه، ودعاه وتوكل عليه، فاستمري على هذا الحال، وأحسني ظنك بربك، وقوي صلتك به، بكثرة الأعمال الصالحة، والاستغفار، وكوني على ثقة بأنه لن يضيعك، وسيقدر لك ما هو خير لك، فإنه يعلم الغيب، وأنت لا تعلمين، وهو أرحم بك من أمك وأبيك، بل أرحم بك من نفسك.

وثقي تماماً بأن ما يقدره لك هو الخير كله، سواء كان حلواً أو مراً، فقد قال سبحانه: {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}، وأنت إذا أطمأن قلبك إلى هذا المعنى العظيم، فإنك لن تخافي من فوات شيء ولن تحزني عليه.

وأما عن زوجك وموقفه من أهله، فإنه ينبغي أن يعلم أن طاعة الوالدين في الطلاق غير واجبة عليه، لا سيما وأنه لا يوجد سبب مقبول لطلب أهله أن يطلق زوجته، وليس في ترك الانقياد لهم في هذا الأمر عقوقًا لهم، لكن ينبغي له أن يتلطف بأهله، ويظهر لهم أنه عازم على الطلاق، والمماطلة في تنفيذ هذا الطلب جزء من علاج المشكلة، فلعل الأهل يتفهمون الوضع مع مرور الأيام، أو ييأسون من تلبيته لطلبهم ويملون مطالبته.

على كل تقدير: فإنه إن كان راغباً في إبقائك معه فلن يعدم وسيلة، يمتص بها غضب أهله، وأنت بدورك -أيتها الكريمة- لا تيأسي من رحمة الله تعالى، واصبري على ما تلقينه من جفاء أهل زوجك إن أنت قمت بزيارتهم وصلتهم، فلعل الله تعالى يفتح قلوبهم لك، والصبر وإن كان مراً لكن له حسن العاقبة، وقد قال الشاعر :
والصبر مثل اسمه مر مذاقته ***** لكن عواقبه أحلى من العسل.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (واعلم أن النصر مع الصبر)، وبعد هذا كله وقبله ينبغي أن تطمئني لقضاء الله تعالى لك واختياره، فلا تحزني على ما لم يقدره الله لك.

ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً