الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 172 ] ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا ( 55 ) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ( 56 ) ) .

يخبر تعالى عن تمرد الكفرة في قديم الزمان وحديثه ، وتكذيبهم بالحق البين الظاهر مع ما يشاهدون من الآيات [ والآثار ] والدلالات الواضحات ، وأنه ما منعهم من اتباع ذلك إلا طلبهم أن يشاهدوا العذاب الذي وعدوا به عيانا ، كما قال أولئك لنبيهم : ( فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين ) [ الشعراء : 187 ] ، وآخرون قالوا : ( ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ) [ العنكبوت : 29 ] ، وقالت قريش : ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) [ الأنفال : 32 ] ، ( وقالوا ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ) [ الحجر : 7 ، 6 ] إلى غير ذلك [ من الآيات الدالة على ذلك ] .

ثم قال : ( إلا أن تأتيهم سنة الأولين ) من غشيانهم بالعذاب وأخذهم عن آخرهم ، ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) أي : يرونه عيانا مواجهة [ ومقابلة ] ، ثم قال : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ) أي : قبل العذاب مبشرين من صدقهم وآمن بهم ، ومنذرين من كذبهم وخالفهم .

ثم أخبر عن الكفار بأنهم يجادلون بالباطل ) ليدحضوا به ) أي : ليضعفوا به ) الحق ) الذي جاءتهم به الرسل ، وليس ذلك بحاصل لهم . ( واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ) أي : اتخذوا الحجج والبراهين وخوارق العادات التي بعث بها الرسل وما أنذروهم وخوفوهم به من العذاب ) هزوا ) أي : سخروا منهم في ذلك ، وهو أشد التكذيب .

التالي السابق


الخدمات العلمية