الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                  صفحة جزء
                                                  2651 حدثنا أبو مسلم قال : حدثنا أبو عمر الضرير قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، [ ص: 301 ] عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " والذي نفسي بيده ، إنه ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه ، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه ، والزكاة عن يمينه ، والصوم عن شماله ، وفعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس من قبل رجليه ، فيؤتى من قبل رأسه ، فتقول الصلاة : ليس قبلي مدخل ، فيؤتى عن يمينه ، فتقول الزكاة : ليس من قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن شماله ، فيقول الصوم : ليس من قبلي مدخل ، ثم يؤتى من قبل رجليه ، فيقول فعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس : ليس من قبلي مدخل ، فيقال له : اجلس ، فيجلس وقد مثلت له الشمس للغروب ، فيقال له : ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول : أشهد أنه رسول الله جاءنا بالبينات من عند ربنا ، فصدقنا واتبعنا ، فيقال له : صدقت ، وعلى هذا حييت ، وعلى هذا مت ، وعليه تبعث إن شاء الله ، فيفسح له في قبره مد بصره ، فذلك قول الله عز وجل : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فيقال : افتحوا له بابا إلى النار ، فيفتح له باب إلى النار ، فيقال : هذا كان منزلك لو عصيت الله عز وجل ، فيزداد غبطة وسرورا ، ويقال له : افتحوا له بابا إلى الجنة ، فيفتح له ، فيقال : هذا منزلك ، وما أعد الله لك ، فيزداد غبطة وسرورا ، فيعاد الجلد إلى ما بدأ منه ، وتجعل روحه [ ص: 302 ] في نسم طير تعلق في شجر الجنة ، وأما الكافر ، فيؤتى في قبره من قبل رأسه ، فلا يوجد شيء ، فيؤتى من قبل رجليه فلا يوجد شيء ، فيجلس خائفا مرعوبا ، فيقال له : ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ وما تشهد به ؟ فلا يهتدي لاسمه ، فيقال : محمد ، صلى الله عليه وسلم . فيقول : سمعت الناس يقولون شيئا فقلت كما قالوا ، فيقال له : صدقت ، على هذا حييت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله ، فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ، فذلك قوله عز وجل : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا فيقال : افتحوا له بابا إلى الجنة ، فيفتح له باب إلى الجنة ، فيقال له : هذا كان منزلك وما أعد الله لك لو أنت أطعته ، فيزداد حسرة وثبورا ، ثم يقال له : افتحوا له بابا إلى النار ، فيفتح له باب إليها ، فيقال له : هذا منزلك وما أعد الله لك ، فيزداد حسرة وثبورا " قال أبو عمر : قلت لحماد بن سلمة : كان هذا من أهل القبلة ؟ قال : " نعم " قال أبو عمر : كأنه يشهد بهذه الشهادة على غير يقين يرجع إلى قلبه ، كان يسمع الناس يقولون شيئا فيقوله .

                                                  لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو بهذا التمام إلا حماد بن سلمة ، تفرد به أبو عمر الضرير .

                                                  التالي السابق


                                                  الخدمات العلمية