الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                صفحة جزء
                                [ ص: 504 ]

                                الحديث الثاني :

                                594 619 - ثنا أبو نعيم : ثنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح .

                                التالي السابق


                                وخرجه مسلم من طريق هشام ، عن يحيى - وهو : ابن أبي كثير - [ به ] .

                                وليس صريحا في أن الأذان كان بعد طلوع الفجر ؛ فإنه إذا كان يؤذن قبل طلوع الفجر ، ثم يمهل حتى يطلع الفجر ، ثم يصلي ركعتين ، فقد صلى عليه أنه صلى بين النداء والإقامة .

                                وقد رواه جماعة عن يحيى بن أبي كثير بهذا اللفظ .

                                ورواه معاوية بن سلام ، عن يحيى ، ولفظه : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع الصبح قام فركع ركعتين خفيفتين .

                                خرجه النسائي .

                                ورواه عبد الرحمن بن إسحاق ، عن سعيد المقبري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع النداء قام فصلى ركعتين حتى يأتيه ، فيخرج إلى الصلاة .

                                وأصرح من هذا : ما خرجه البخاري في أواخر ( كتاب الصلاة ) من طريق مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين .

                                خرجه مسلم من طريق عبدة ، عن هشام ، ولفظه : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 505 ] يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما .

                                ورواه - أيضا - ابن نمير ومحمد بن جعفر بن الزبير ، عن هشام كذلك .

                                وليس صريحا - أيضا - ؛ فقد وردت روايات أخر عن عائشة تدل على أنه كان بعد النداء يؤخر الركعتين تارة حتى يتبين له الفجر ، وتارة حتى يتوضأ .

                                فخرج مسلم من طريق عمرو بن الحارث ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سكت المؤذن من صلاة الفجر ، وتبين له الفجر ، وجاءه المؤذن أقام فركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة .

                                وخرجه - أيضا - من طريق يونس ، عن ابن شهاب ، غير أنه لم يذكر : ( وتبين له الفجر وجاءه المؤذن ) ، ولم يذكر : الإقامة .

                                وخرج - أيضا - من طريق أبي إسحاق ، عن الأسود ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينام أول الليل ويحيي آخره ، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ، ثم ينام ، فإذا كان عند النداء الأول وثب فأفاض عليه الماء ، وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة ، ثم صلى الركعتين .

                                وهذا هو الحديث الذي فيه ( أنه ينام ولا يمس ماء ) ، وقد استنكره الأئمة كما سبق ذكره في ( أبواب : غسل الجنابة ) ، غير أن مسلما أسقط منه هذه اللفظة .

                                وقد خرجه البخاري مختصرا ، وعنده : ( وإلا توضأ ) .

                                وخرج الأثرم : روى الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، [ ص: 506 ] قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين .

                                قلت : هذا خرجه أبو داود هكذا .

                                ثم قال الأثرم : رواه الناس عن الزهري ، فلم يذكروا فيه ما ذكر الأوزاعي ، وسمعت أبا عبد الله - يعني : أحمد - يضعف رواية الأوزاعي عن الزهري .

                                قلت : لم يتفرد الأوزاعي بهذا عن الزهري ، بل قد تابعه عليه يونس ، وتابعه عمرو بن الحارث ، وزاد في حديثه : ( وتبين له الفجر ) ، كما خرجه مسلم من حديثهما .

                                ورواية عمرو بن الحارث تدل على أنه كان يؤخر صلاة الركعتين عن الأذان حتى يتبين له الفجر ، ورواية يونس والأوزاعي إن كانت على ظاهرها فهي محمولة على أنه كان يصلي عقب أذان ابن أم مكتوم الثاني ، وكان لا يؤذن حتى يقال : أصبحت ، أصبحت .

                                ورواه عقيل وابن أبي ذئب - أيضا - عن الزهري ، كما رواه الأوزاعي .

                                ورواه ابن الهاد ، عن الزهري كذلك ، غير أنه زاد فيه : ( بعد أن يستنير الفجر ) .

                                ورواه عمر بن عثمان ، عن أبيه ، عن الزهري ، ولفظه : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر بعدما يتبين الفجر قام فصلى ركعتين من قبل صلاة الصبح .

                                ورواه شعيب ، عن الزهري ، ولفظه : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سكت بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر ، بعد أن يتبين الفجر .

                                [ ص: 507 ] خرجه البخاري . وسيأتي قريبا - إن شاء الله .

                                ورواه المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع التثويب صلى ركعتين ، ثم خرج .



                                الخدمات العلمية