الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ هم أبي بكر بعدم الإنفاق على مسطح ثم عدوله ]

فلما نزل هذا في عائشة ، وفيمن قال لها ما قال ، قال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته : والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا ، ولا أنفعه بنفع أبدا بعد الذي قال لعائشة ، وأدخل علينا قالت : فأنزل الله في ذلك ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم .

[ تفسير ابن هشام بعض الغريب ]

[ تفسير ابن هشام بعض الغريب ]

قال ابن هشام : يقال : كبره وكبره في الرواية ، وأما في القرآن فكبره بالكسر قال ابن هشام : ولا يأتل أولو الفضل منكم ولا يأل أولو الفضل منكم .

قال امرؤ القيس بن حجر الكندي :


ألا رب خصم فيك ألوى رددته نصيح على تعذاله غير مؤتل



وهذا البيت في قصيدة له ، ويقال : ولا يأتل أولوا الفضل : ولا يحلف أولو الفضل ، وهو قول الحسن بن أبي الحسن البصري ، فيما بلغنا عنه . [ ص: 304 ] وفي كتاب الله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم وهو من الألية ، والألية : اليمين . قال حسان بن ثابت :


آليت ما في جميع الناس مجتهدا     مني ألية بر غير إفناد



وهذا البيت في أبيات له ، سأذكرها إن شاء الله في موضعها . فمعنى : أن يؤتوا في هذا المذهب : أن لا يؤتوا ، وفي كتاب الله - عز وجل - : يبين الله لكم أن تضلوا يريد : أن لا تضلوا ؛ ويمسك السماء أن تقع على الأرض يريد أن لا تقع على الأرض . وقال ابن مفرغ الحميري :


لا ذعرت السوام في وضح الصبح     مغيرا ولا دعيت يزيدا
يوم أعطى مخافة الموت ضيما     والمنايا يرصدنني أن أحيدا

يريد : أن لا أحيد وهذان البيتان في أبيات له . قال ابن إسحاق : قالت : فقال أبو بكر : بلى والله : إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا .

التالي السابق


الخدمات العلمية