الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
42 - قوله: (ع): "وقد حكاه الخطيب عن فريق من الفقهاء".

قلت: حكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص فقال: "التدليس جرح وإن من ثبت أنه كان يدلس لا يقبل حديثه مطلقا - قال - : وهو الظاهر من أصول مالك ".

وقال ابن السمعاني في "القواطع": "إن كان إذا استكشف لم يخبر باسم من يروي عنه، فهذا يسقط الاحتجاج بحديثه، لأن التدليس تزوير وإيهام لما لا حقيقة له وذلك يؤثر في صدقه وإن كان يخبر فلا.

[ ص: 633 ] هكذا قال: والصواب الذي عليه جمهور المحدثين خلاف ذلك.

قال يعقوب بن شيبة : سألت يحيى بن معين عن التدليس فكرهه وعابه قلت له: فيكون المدلس حجة فيما روى؟ قال: لا يكون حجة في ما دلس .

وأورد الخطيب هنا أنه ينبغي أن لا يقبل من المدلس أخبرنا لأن بعضهم يستعملها في غير السماع.

وأجاب أن هذه اللفظة ظاهرها السماع، والحمل على غيره مجاز، والحمل على الظاهر أولى.

وما أجاب به جيد فيمن لم يوصف بأنه كان يدلس الصيغ - أيضا - فقد ثبت عن أبي نعيم الأصبهاني أنه كان يقول في الإجازة: "أخبرنا" وفي السماع حدثنا.

وكذا يصنع كثير من الحفاظ المغاربة فيحتاج إلى التنبه لذلك.

ومثل ما أجاب به الخطيب أجاب شيخنا شيخ الإسلام .

ثم قال: ولا يرد على هذا قول الرجل الذي يقتله الدجال : "أنت الدجال الذي أخبرنا عنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . لأن الكلام إنما هو حيث كان السماع ممكنا وأما إذا كان غير ممكن فيتعين الحمل على المجاز بالقرينة.

[ ص: 634 ] كقول أبي طلحة : إني سمعت الله تعالى يقول: لن تنالوا البر الآية، فإن مراده سمعت كلام الله عز وجل على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - .

وقد حكى القاضي عبد الوهاب في "الملخص" عن الشافعي أنه لا يقبل من المدلس إلا إذا صرح بقوله: حدثني أو سمعت دون قوله: عن أو أخبرني.

وهو ظاهر نقل ابن السمعاني لكن نصه في الرسالة:

فقلنا لا نقبل من مدلس حديثا حتى يقول: حدثني أو سمعت هذا نصه، وهو محتمل أن يريد الاقتصار على هاتين الصيغتين كما فهم القاضي عبد الوهاب وغيره، ويحتمل أن يكون ذكرها على سبيل المثال ليلحق بهما ما أشبههما من الصيغ المصرحة وهذا هو الصحيح.

وقد حكى المعافى في "الجليس" عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه كان لا يرى رواية المدلس حجة إلا أن يقول في روايته حدثنا أو أخبرنا أو سمعت، انتهى. وهذا يؤيد ما صححناه.

التالي السابق


الخدمات العلمية