الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          الثالث : إسلام الكافر أصليا كان أو مرتدا وقال أبو بكر : لا غسل عليه .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( الثالث : إسلام الكافر أصليا كان أو مرتدا ) على الأصح ، لما روى أبو هريرة : أن ثمامة بن أثال أسلم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل رواه أحمد ، وابن خزيمة من رواية العمري ، وقد تكلم فيه [ ص: 184 ] وروى له مسلم مقرونا ، وعن قيس بن عاصم : أنه أسلم فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل بماء وسدر رواه أحمد ، والترمذي ، وحسنه ، ولأنه لا يسلم غالبا من جنابة ، فأقيمت المظنة مقام الحقيقة كالنوم ، والتقاء الختانين ، ولأن المرتد مساو للأصلي في المعنى ، وهو الإسلام فوجب ، وظاهره لا فرق بين أن يغتسل قبل إسلامه ، وبين من أجنب أولا ، لأنه عليه السلام لم يستفصل ، ولو اختلف الحال لوجب الاستفصال ، ولا فرق فيه بين البالغ وغيره في ظاهر كلام الأكثر ، وقيده ابن حمدان بالبالغ ، ومقتضى ما ذكروه أن الغسل شرط لصحة الصلاة فيصير بمنزلة وطء الصبي ( وقال أبو بكر : لا غسل عليه ) وحكى في " الكافي " رواية . فعلى هذا يستحب الغسل ، وليس بواجب ، قال في " المغني " وغيره : إلا أن يكون وجد منه سببه قبل إسلامه كجنابة ، فيلزمه حينئذ ، وسواء اغتسل في كفره أو لا ، لأنه عليه السلام لم يأمر به في حديث معاذ حين بعثه إلى اليمن ، ولو كان واجبا لأمر به كغيره ، إذ هو أول واجبات بعد الإسلام ، ويقع كثيرا ، وتتوفر الدواعي على نقله ، ولو وقع لنقل ، وحديث أبي هريرة في إسناده مقال ، ويحمل على الاستحباب ، لحديث قيس بقرينة السدر ، وأجيب بأن حديث معاذ إنما ذكر فيه أصول الإسلام لا شرائطها ، فعلى هذا ، الأشهر : لو أجنب في كفره ثم أسلم تداخلا ، وعلى الثاني : يجب للجنابة ، فلو اغتسل في كفره أعاده لعدم صحة نيته ، واختار الشيخ تقي الدين لا ، إن اعتقد وجوبه ، بناء على أنه يثاب على طاعة في الكفر إذا أسلم ، وقيل : لا غسل على كافر مطلقا .

                                                                                                                          فرع : يستحب أن يغتسل مع الماء بالسدر ، - كإلقاء شعره - للخبر [ ص: 185 ] قال أحمد : ويغسل ثيابه ، قال بعضهم : إن قلنا بنجاستها وجب ، وإلا استحب .

                                                                                                                          فرع : يحرم تأخير الإسلام لغسل أو غيره ، ولو استشار مسلما فأشار بعدم الإسلام ، أو أخر عرض الإسلام عليه بلا عذر لم يجز ، وذكر صاحب " التتمة " من الشافعية أنه يصير مرتدا ، ورد عليه بعضهم .




                                                                                                                          الخدمات العلمية