الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الحادي عشر‏ : المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي - ويسمى اللحق بفتح الحاء - وهو أن يخط من موضع سقوطه من السطر خطا صاعدا إلى فوقه ، ثم يعطفه بين السطرين عطفة [ ص: 194 ] يسيرة إلى جهة الحاشية ، التي يكتب فيها اللحق ، ويبدأ في الحاشية بكتبة اللحق مقابلا للخط المنعطف ، وليكن ذلك في حاشية ذات اليمين‏ ، وإن كانت تلي وسط الورقة إن اتسعت له ، وليكتبه صاعدا إلى أعلى الورقة لا نازلا به إلى أسفل . ‏

قلت‏ : فإذا كان اللحق سطرين ، أو سطورا فلا يبتدئ بسطوره من أسفل إلى أعلى ، بل يبتدئ بها من أعلى إلى أسفل ، بحيث يكون منتهاها إلى جهة باطن الورقة إذا كان التخريج في جهة اليمين ، وإذا كان في جهة الشمال وقع منتهاها إلى جهة طرف الورقة‏ ، ثم يكتب عند انتهاء اللحق ( ‏صح‏ ) ‏‏ . ‏

ومنهم من يكتب مع ( ‏صح‏ ) ( ‏رجع‏ ) ‏‏ ، ومنهم من يكتب في آخر اللحق الكلمة المتصلة به داخل الكتاب في موضع التخريج ، ليؤذن باتصال الكلام ، وهذا اختيار بعض أهل الصنعة من أهل المغرب ، واختيار القاضي أبي محمد بن خلاد صاحب ‏كتاب " الفاصل بين الراوي والواعي‏ " من أهل المشرق مع طائفة‏ . ‏ وليس ذلك بمرضي ، إذ رب كلمة تجيء في الكلام مكررة حقيقة ، فهذا التكرير يوقع بعض الناس في توهم مثل ذلك في بعضه‏ . ‏

واختار القاضي ابن خلاد أيضا في كتابه أن يمد عطفة خط [ ص: 195 ] التخريج من موضعه حتى يلحقه بأول اللحق في الحاشية‏ ، وهذا أيضا غير مرضي ، فإنه وإن كان فيه زيادة بيان فهو تسخيم للكتاب ، وتسويد له ، لا سيما عند كثرة الإلحاقات ، والله أعلم‏‏‏‏ . ‏

وإنما اخترنا كتبة اللحق صاعدا إلى أعلى الورقة ، لئلا يخرج بعده نقص آخر فلا يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له ، لو كان كتب الأول نازلا إلى أسفل‏ ، وإذا كتب الأول صاعدا فما يجد بعد ذلك من نقص يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له‏ . ‏

وقلنا أيضا يخرجه في جهة اليمين ; لأنه لو خرجه إلى جهة الشمال ، فربما ظهر من بعده في السطر نفسه نقص آخر ، فإن خرجه قدامه إلى جهة الشمال أيضا وقع بين التخريجين إشكال‏ ، وإن خرج الثاني إلى جهة اليمين التقت عطفة تخريج جهة الشمال ، وعطفة تخريج جهة اليمين أو تقابلتا ، فأشبه ذلك الضرب على ما بينهما ، بخلاف ما إذا خرج الأول إلى جهة اليمين‏ فإنه حينئذ يخرج الثاني إلى جهة الشمال ، فلا يلتقيان ولا يلزم إشكال ، اللهم إلا أن يتأخر النقص إلى آخر السطر ، فلا وجه حينئذ إلا تخريجه إلى جهة الشمال لقربه منها ، ولانتفاء العلة المذكورة من حيث إنا لا نخشى ظهور نقص بعده‏ . ‏

وإذا كان النقص في أول السطر تأكد تخريجه إلى جهة اليمين ، لما ذكرناه من القرب مع ما سبق‏ . ‏

[ ص: 196 ] وأما ما يخرج في الحواشي - من شرح ، أو تنبيه على غلط ، أو اختلاف رواية ، أو نسخة ، أو نحو ذلك ، مما ليس من الأصل - فقد ذهب القاضي الحافظ عياض رحمه الله إلى أنه لا يخرج لذلك خط تخريج ، لئلا يدخل اللبس ، ويحسب من الأصل ، وأنه لا يخرج إلا لما هو من نفس الأصل ، لكن ربما جعل على الحرف المقصود بذلك التخريج علامة كالضبة ، أو التصحيح إيذانا به‏ . ‏

قلت‏ : التخريج أولى وأدل ، وفي نفس هذا المخرج ما يمنع الإلباس‏ ، ثم هذا التخريج يخالف التخريج لما هو من نفس الأصل‏ في أن خط ذلك التخريج يقع بين الكلمتين اللتين بينهما سقط الساقط ، وخط هذا التخريج يقع على نفس الكلمة التي من أجلها خرج المخرج في الحاشية ، والله أعلم‏‏‏‏ . ‏

التالي السابق


الخدمات العلمية