الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
فأما قوله :


وبيضة خدر لا يرام خباؤها تمتعت من لهو بها غير معجل     تجاوزت أحراسا وأهوال معشر
علي حراص لو يسرون مقتلي



فقد قالوا : عنى بذلك أنها كبيضة خدر في صفائها ورقتها ، وهذه كلمة حسنة ، ولكن لم يسبق إليها ، بل هي دائرة في أفواه العرب ، وتشبيه سائر .

ويعني بقوله : " غير معجل " : أنه ليس ذلك مما يتفق قليلا وأحيانا ، بل يتكرر له الاستمتاع بها ، وقد يحمله غيره على أنه رابط الجأش ، فلا [ ص: 172 ] يستعجل إذا دخلها خوف حصانتها ومنعتها .

وليس في البيت كبير فائدة ؛ لأن الذي حكى في سائر أبياته قد تضمن مطاولته في المغازلة واشتغاله بها ، فتكريره في هذا البيت مثل ذلك قليل المعنى ، إلا الزيادة التي ذكر من منعتها ، وهو - مع ذلك - بيت سليم اللفظ في المصراع الأول دون الثاني .

والبيت الثاني ضعيف .

وقوله : " لو يسرون مقتلي " أراد أن يقول : لو أسروا ، فإذا نقله إلى هذا ضعف ووقع في مضمار الضرورة ، والاختلال على نظمه بين ، حتى إن المتأخر ليحترز من مثله .

* *

التالي السابق


الخدمات العلمية