الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 526 ) مسألة : قال : ( فإذا غاب الشفق ، وهو الحمرة في السفر ، وفي الحضر البياض ; لأن في الحضر قد تنزل الحمرة فتواريها الجدران ، فيظن أنها قد غابت ، فإذا غاب البياض فقد تيقن ، ووجبت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل ) لا خلاف في دخول وقت العشاء بغيبوبة الشفق ، وإنما اختلفوا في الشفق ما هو ؟ فمذهب إمامنا ، رحمه الله ، أن الشفق [ ص: 231 ] الذي يخرج به وقت المغرب ، ويدخل به وقت العشاء ، هو الحمرة . وهذا قول ابن عمر ، وابن عباس ، وعطاء ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والزهري ، ومالك ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وإسحاق ، وصاحبي أبي حنيفة .

                                                                                                                                            وعن أنس ، وأبي هريرة : الشفق البياض . وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ، وبه قال الأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وابن المنذر ; لأن النعمان بن بشير قال : أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة صلاة العشاء ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة . رواه أبو داود وروي عن ابن مسعود ، قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي هذه الصلاة حين يسود الأفق . }

                                                                                                                                            ولنا ، ما روت عائشة ، رضي الله عنها قالت : { أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى ناداه عمر بالصلاة : نام النساء والصبيان . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما ينتظرها أحد غيركم قال : ولا يصلي يومئذ إلا بالمدينة وكان يصلون فيما بين أن يغيب الشفق الأول إلى ثلث الليل . } رواه البخاري والشفق الأول هو الحمرة . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { وقت المغرب ما لم يسقط فور الشفق } رواه أبو داود وروي " ثور الشفق " وفور الشفق : فورانه وسطوعه . وثوره : ثوران حمرته ، وإنما يتناول هذا الحمرة ، وآخر وقت المغرب أول وقت العشاء .

                                                                                                                                            وروي عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { الشفق الحمرة ، فإذا غاب الشفق وجبت العشاء } رواه الدارقطني وما رووه لا حجة لهم فيه ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر الصلاة عن أول الوقت قليلا ، وهو الأفضل والأولى ، ولهذا روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه { قال لبلال : اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله ، والمتوضئ من وضوئه ، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته } إذا ثبت هذا ، فإنه إن كان في مكان يظهر له الأفق ، ويبين له مغيب الشفق ، فمتى ذهبت الحمرة وغابت ، دخل وقت العشاء ، وإن كان في مكان يستتر عنه الأفق بالجدران والجبال ، استظهر حتى يغيب البياض ، ليستدل بغيبته على مغيب الحمرة ، فيعتبر غيبة البياض ، لدلالته على مغيب الحمرة لا لنفسه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية