الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَلَا يُشْرَعُ فِي الْعَمْدِ ، وَيُشْرَعُ لِلسَّهْوِ فِي زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ وَشَكٍّ ، لِلنَّافِلَةِ وَالْفَرْضِ ، فَأَمَّا الزِّيَادَةُ ، فَمَتَى زَادَ فِعْلًا مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ قِيَامًا أَوْ قُعُودًا أَوْ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا عَمْدًا بَطَلَتِ الصَّلَاةُ ، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ لَهُ ، وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً ، فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا ، سَجَدَ لَهَا ، وَإِنْ عَلِمَ فِيهَا جَلَسَ فِي الْحَالِ ، وَتَشَهَّدَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ ، وَسَجَدَ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ سَبَّحَ بِهِ اثْنَانِ ، لَزِمَهُ الرُّجُوعُ ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَصَلَاةُ مَنِ اتَّبَعَهُ عَالِمًا ، فَإِنْ فَارَقَ أَوْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ . فَرْعٌ : إِذَا اخْتَلَفَ الْجَمَاعَةُ عَلَيْهِ سَقَطَ قَوْلُهُمْ ، كَالْبَيِّنَتَيْنِ إِذَا تَعَارَضَتَا ، وَيَعْمَلُ بِغَلَبَةِ ظَنِّهِ ، وَفِي وَجْهٍ - وَذَكَرَ فِي " الْوَسِيلَةِ " أَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ - أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَنْ وَافَقَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ الْخَطَأَ ، وَيَرْجِعُ مُنْفَرِدًا إِلَى يَقِينٍ ، وَقِيلَ : لَا ، لِأَنَّ مَنْ فِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ تَحَفُّظًا قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ فِي الطَّوَافِ . ( فَإِنْ لَمْ يَرْجِعِ ) الْإِمَامُ فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) نُصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَمْدًا ( وَصَلَاةُ مَنِ اتَّبَعَهُ عَالِمًا ) عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا ، لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِمَنْ يَعْلَمُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ ، كَمَا لَوِ اقْتَدَى بِمَنْ يَعْلَمُ حَدَثَهُ ( فَإِنْ فَارَقَ ) وَسَلَّمَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، لِأَنَّهُ فَارَقَهُ لِعُذْرٍ ، أَشْبَهَ مَنْ فَارَقَ إِمَامَهُ إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ ، وَعَنْهُ : يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ وُجُوبًا ، وَعَنْهُ : اسْتِحْبَابًا ، وَعَنْهُ : يَجِبُ مُتَابَعَتُهُ فِيهَا ، وَعَنْهُ : يُخْبَرُ الْمَأْمُومُ فِي انْتِظَارِهِ أَوِ اتِّبَاعِهِ ، وَعَنْهُ : تَبْطُلُ فِي الْكُلِّ ، وَمَعْنَى الْإِبْطَالِ أَنَّهَا تَخْرُجُ أَنْ تَكُونَ فَرْضًا بَلْ يُسَلِّمُ عَقِبَ الرَّابِعَةِ ، وَتَكُونَ لَهُمْ نَفْلًا ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُصُولِ " عَنِ الْأَصْحَابِ ( أَوْ كَانَ ) مُتَّبِعُهُ ( جَاهِلًا ) وَسَاهِيًا ( لَمْ تَبْطُلْ ) عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ تَابَعُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَامِسَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ ، وَتَابَعُوهُ أَيْضًا فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ . تَنْبِيهٌ : إِذَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فِيهَا انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَاعْتُدَّ بِهَا ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي ، بِنَاءً عَلَى اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ ، وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا ، لِأَنَّهَا سَهْوٌ وَغَلَطٌ ، وَعَنْهُ : الْوَقْفُ ، نَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثِ ، وَالْأَوَّلُ نَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا زَائِدَةٌ ، فَإِنْ عَلِمَ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ مُفْتَرِضٌ ، وَكَذَا لَا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي سُجُودِ سَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى الْأَصَحِّ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية