الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَسُنَنُ الْأَقْوَالِ اثْنَا عَشَرَ : الِاسْتِفْتَاحُ ، وَالتَّعَوُّذُ ، وَقِرَاءَةُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَوْلُ آمِينَ ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ ، وَالْجَهْرُ ، وَالْإِخْفَاتُ ، وَقَوْلُ : مِلْءَ السَّمَاءِ بَعْدَ التَّحْمِيدِ ، وَمَا زَادَ عَلَى التَّسْبِيحَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَعَلَى الْمَرَّةِ فِي سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ ، وَالتَّعَوُّذُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، وَالْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ . فَهَذِهِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا ، وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لَهَا ، وَهَلْ يُشْرَعُ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَمَا سِوَى هَذَا مِنْ سُنَنِ الْأَفْعَالِ ، لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا ، وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لَهَا . المبدع شرح المقنع ( وَسُنَنُ الْأَقْوَالِ ) هَذَا بَيَانُ الْقِسْمِ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ ( اثْنَا عَشَرَ ) كَذَا فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ ( الِاسْتِفْتَاحُ ، وَالتَّعَوُّذُ ، وَقِرَاءَةُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَوْلُ آمِينَ ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ ) وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهَا ( وَالْجَهْرُ وَالْإِخْفَاتُ ) حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ اتِّفَاقًا ، وَقِيلَ : وَاجِبَانِ ، وَقِيلَ : الْإِخْفَاتُ فَقَطْ ، وَإِنْ نَسِيَ فَجَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ بَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ سِرًّا ، وَإِنْ أَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ بَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ سِرًّا ، وَعَنْهُ : يَسْتَأْنِفُهَا جَهْرًا ، وَإِنْ كَانَ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجَهْرَ زِيَادَةٌ حَصَلَ بِهَا الْمَقْصُودُ وَزِيَادَةٌ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِعَادَتِهِ ، وَالْإِسْرَارُ نَقْصٌ فَاتَتْ بِهِ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ ، وَهُوَ إِسْمَاعُ الْمَأْمُومِ الْقِرَاءَةَ ، وَقَدْ أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِهَا ( وَقَوْلُ : مِلْءَ السَّمَاءِ بَعْدَ التَّحْمِيدِ ) لِغَيْرِ مَأْمُومٍ ( وَمَا زَادَ عَلَى التَّسْبِيحَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ ، وَعَلَى الْمَرَّةِ فِي سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ ، وَالتَّعَوُّذُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، وَالْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعِهِ ، وَعَنْهُ : وَاجِبَةٌ ، وَفِيهِ شَيْءٌ ، وَكَذَا يُسَنُّ الدُّعَاءُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَغَيْرُ التَّعَوُّذِ ، ذَكَرَهُأَبُو الْخَطَّابِ فِي " هِدَايَتِهِ " ، وَعُدَّ مِنْ سُنَنِ الْأَقْوَالِ السُّجُودُ عَلَى كِلَيْهِمَا ، وَجِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ فِي رِوَايَةٍ . وَمِنْ سُنَنِ الْأَفْعَالِ الْجَهْرُ ، وَالْإِخْفَاتُ بِالْقِرَاءَةِ ، وَبِآمِينَ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ( فَهَذِهِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا ) لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهَا كَمَسْنُونَاتِ الْحَجِّ ( وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لَهَا ) لِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ وَاجِبٍ ، فَجَبْرُهَا أَوْلَى ، لَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا ( وَهَلْ يُشْرَعُ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : يُشْرَعُ ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعَنْسِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَإِسْمَاعِيلُ رِوَايَتُهُ عَنِ الشَّامِيِّينَ حُجَّةٌ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ فَذَكَرَهُ ، وَلِأَنَّ السُّجُودَ جُبْرَانٌ ، فَشُرِعَ لِيَجْبُرَ مَا فَاتَ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يُشْرَعُ ، وَهِيَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " لِأَنَّ تَرْكَهَا عَمْدًا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، فَلَمْ يُشْرَعْ لِسَهْوِهَا سُجُودٌ كَسُنَنِ الْأَفْعَالِ ، وَلِأَنَّ السُّجُودَ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ ( وَمَا سِوَى هَذَا مِنْ سُنَنِ الْأَفْعَالِ ) وَتُسَمَّى هَيْئَاتُهَا كَرَفْعِ يَدَيْهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَالرُّكُوعِ ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ ، وَوَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَالنَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ، وَوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ ، وَالتَّجَافِي فِيهِ ، وَفِي السُّجُودِ ، وَمَدِّ الظَّهْرِ مُعْتَدِلًا ، وَجَعْلِهِ حِيَالَ رَأْسِهِ ، وَالْبَدَاءَةِ بِوَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ ، وَعَكْسُهُ فِي الْقِيَامِ مِنْهُ ، وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فِي السُّجُودِ ، وَوَضْعِ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَضْمُومَةً مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا الْقِبْلَةَ ، وَنَصْبِ قَدَمَيْهِ ، وَفَتْخِ أَصَابِعِهِمَا فِي السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ ، وَالِافْتِرَاشِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَالتَّوَرُّكِ فِي الثَّانِي ، وَوَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذِ الْيُمْنَى مَقْبُوضَةً مُحَلَّقَةً ، وَالْإِشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ ، وَوَضْعِ الْيُسْرَى عَلَى الْفَخِذِ الْيُسْرَى مَبْسُوطَةً ، وَالِالْتِفَاتِ فِي السَّلَامِ عَنْ يَمِينِهِ ، وَيَسَارِهِ ، وَالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ ، وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا فِي سَلَامِهِ عَلَى مَا سَبَقَ ( لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا ) لِأَنَّهَا سُنَّةٌ ( وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لَهَا ) نَصَرَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْ تَرْكِهَا لِكَثْرَتِهَا ، فَلَوْ شُرِعَ السُّجُودُ لَمْ تَخْلُ صَلَاةٌ مِنْ سُجُودٍ فِي الْغَالِبِ ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُنَنِ الْأَقْوَالِ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِمَا ، فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ ، وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ أَنَّهُ يُشْرَعُ كَالْأَوَّلِ ، فَإِذَا قُلْنَا لَا يَسْجُدُ فَسَجَدَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، نُصَّ عَلَيْهِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية