الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ وَلَا مَا غَالِبُهُ الْحَرِيرُ ، وَلَا افْتِرَاشُهُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ، فَإِنِ اسْتَوَى هُوَ وَمَا نُسِجَ مَعَهُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ ، وَيَحْرُمُ لُبْسُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ وَالْمُمَوَّهِ بِهِ ، فَإِنِ اسْتَحَالَ لَوْنُهُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ . وَإِنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ لِمَرَضٍ أَوْ حَكَّةٍ ، أَوْ فِي الْحَرْبِ ، أَوْ أَلْبَسَهُ الصَّبِيَّ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَيُبَاحُ حَشْوُ الْجِبَابِ وَالْفُرُشِ بِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْرُمَ ، وَيُبَاحُ الْعَلَمُ الْحَرِيرُ فِي الثَّوْبِ إِذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ فَمَا دُونَ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يُبَاحُ ، وَإِنْ كَانَ مُذَهَّبًا ، وَكَذَلِكَ الرِّقَاعُ ، وَلَبِنَةُ الْجَيْبِ ، وَسِجْفُ الْفِرَاءِ . وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ المبدع شرح المقنع ( وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ ) وَلَا الْخُنْثَى وَلَوْ كَافِرًا ( لُبْسُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ ) فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فِي غَيْرِ حَالِ الْعُذْرِ . حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَلْبِسُوا الْحَرِيرَ ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى تِكَّةٍ ، وَشَرَابَةٍ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ شَرَابَةٌ مُفْرَدَةٌ كَشَرَابَةِ الْبَرِيدِ لَا تَبَعًا فَإِنَّهَا كَزِرِّ ، وَعَلَّلَ الْقَاضِي وَالْآمِدِيُّ إِبَاحَةَ كِيسِ الْمُصْحَفِ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ ، فَعَلَى هَذَا يُسْتَثْنَى ( وَلَا مَا غَالِبُهُ الْحَرِيرُ ) لِأَنَّ الْغَالِبَ لَهُ حُكْمُ الْكُلِّ ، فَحُرِّمَ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، وَالْقَلِيلُ مُسْتَهْلَكٌ فِيهِ ، أَشْبَهَ الضَّبَّةَ مِنَ الْفِضَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمْعٍ أَنَّ الْمُحَرَّمَ الْحَرِيرُ الصَّافِي الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ ، وَسَيَأْتِي ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالظُّهُورِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقِيلَ : بِالْوَزْنِ قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ( وَلَا افْتِرَاشُهُ ) لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُلْبَسَ الْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ ، وَأَنْ يُجْلَسَ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَجَعْفَرٍ : افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ كَلُبْسِهِ ، وَكَذَا الِاسْتِنَادُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ) لِأَنَّهَا تُبِيحُ الْمُحَرَّمَ بِدَلِيلِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ ، وَظَاهِرُهُ إِبَاحَتُهُ لِلنِّسَاءِ مُطْلَقًا ، لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي ، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ، وَأَغْرَبَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي " فُنُونِهِ " فَجَوَّزَ لَهُنَّ لُبْسَهُ دُونَ الِاسْتِنَادِ وَالِافْتِرَاشِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية