الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَيُكْرَهُ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ ، وَالتَّلَثُّمُ عَلَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ ، وَكَفُّ الْكُمِّ ، وَشَدُّ الْوَسَطِ بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّارِ ، وَإِسْبَالُ شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ . المبدع شرح المقنع ( وَيُكْرَهُ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى كَرَاهَةِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَغْطِيَةِ الْفَمِ ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا تَحْلِيلٌ وَتَحْرِيمٌ ، فَشَرَعَ لَهَا كَشْفَ الْوَجْهِ كَالْإِحْرَامِ ( وَالتَّلَثُّمِ عَلَى الْفَمِ ، وَالْأَنْفِ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَعَنْهُ : لَا يُكْرَهُ فِي التَّلَثُّمِ عَلَى الْأَنْفِ رِوَايَتَانِ ، وَسَهَّلَ أَحْمَدُ فِي تَغْطِيَةِ اللِّحْيَةِ ، وَقَالَ لَا بَأْسَ بِتَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ( وَكَفُّ الْكُمِّ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَلَا أَكُفُّ شَعْرًا ، وَلَا ثَوْبًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " وَتَشْمِيرُهُ ، وَفِي " الْوَجِيزِ " وَإِرْسَالُهُ ، وَيُسْتَثْنَى عَلَى كَلَامِهِ بِلَا سَبَبٍ ( وَ ) يُكْرَهُ ( شَدُّ الْوَسَطِ ) بِفَتْحِ السِّينِ ( بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّارِ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ لُبْسُ الْمِنْطَقَةِ ، وَنَقَلَ حَرْبٌ : يُكْرَهُ شَدُّ وَسَطِهِ عَلَى الْقَمِيصِ ، لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْيَهُودِ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى الْقُبَاءِ ، قَالَ الْقَاضِي : لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَنْهُ : لَا يُكْرَهُ ، قَالَ أَحْمَدُ : أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ مُحْتَزِمٌ زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ إِلَّا أَنْ يَشُدَّهُ لِعَمَلِ الدُّنْيَا فَيُكْرَهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا شَدَّهُ بِمِئْزَرٍ أَوْ حَبْلٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَهُ أَحْمَدُ ، وَذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَرْأَةُ ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهَا شَدُّ وَسَطِهَا مُطْلَقًا ( وَ ) يُكْرَهُ ( إِسْبَالُ شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ ) كَالْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ ( خُيَلَاءَ ) ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " فِي غَيْرِ حَرْبٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلَاتِهِ خُيَلَاءَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْمَذْهَبُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الشَّرْحِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ حَرَامٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَالْمُرَادُ فِي غَيْرِ حَرْبٍ بِلَا حَاجَةٍ نَحْوَ كَوْنِهِ حَمْشَ السَّاقَيْنِ ، وَلَمْ يُرِدِ التَّدْلِيسَ عَلَى النِّسَاءِ ، وَيُكْرَهُ فَوْقَ نِصْفِ سَاقَيْهِ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْأَصَحِّ تَحْتَ كَعْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ ، وَعَنْهُ : مَا تَحْتَهُمَا فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ زِيَادَةٌ إِلَى ذِرَاعٍ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : ذَيْلُ نِسَاءِ الْمُدُنِ فِي الْبَيْتِ كَرَجُلٍ ، وَيُسَنُّ تَطْوِيلُ كُمِّ الرَّجُلِ إِلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِ أَوْ أَكْثَرَ يَسِيرًا ، وَتَوْسِيعُهَا قَصْدًا ، وَقَصْرُ كُمِّهَا ، وَاخْتُلِفَ فِي سِعَتِهِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية