الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَالْحُرَّةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ ، إِلَّا الْوَجْهَ ، وَفِي الْكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعَتَقِ بَعْضُهَا كَالْأَمَةِ ، وَعَنْهُ : كَالْحُرَّةِ ، المبدع شرح المقنع ( وَالْحُرَّةُ ) الْبَالِغَةُ ( كُلُّهَا عَوْرَةٌ ) حَتَّى ظُفْرُهَا ، نُصَّ عَلَيْهِ ، ذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ ، وَخِمَارٍ ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ ؛ قَالَ : إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَصَحَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ ، وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَكَرَأْسِهَا وَسَاقِهَا فَإِنَّهَا بِالْإِجْمَاعِ ( إِلَّا الْوَجْهَ ) لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ كَشْفُ وَجْهِهَا فِي الصَّلَاةِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ أَطْلَقَ أَحْمَدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ جَمِيعَهَا عَوْرَةٌ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا عَدَا الْوَجْهَ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ الصَّلَاةِ ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ رِوَايَةَ أَنَّهُ عَوْرَةٌ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي عَكْسَهَا إِجْمَاعًا ( وَفِي الْكَفَّيْنِ ) ظَهْرًا وَبَطْنًا إِلَى الْكُوعَيْنِ ( رِوَايَتَانِ ) الْأُولَى ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ ، سَبَقَ حُكْمُهَا ، وَالثَّانِيَةُ : أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الْعَوْرَةِ كَالْوَجْهِ ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَ " الْوَجِيزِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [ النُّورِ 31 ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةُ : وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ ، وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ سَتْرُهُمَا فِي الْإِحْرَامِ كَمَا يَحْرُمُ سَتْرُ الْوَجْهِ ، وَيَظْهَرَانِ غَالِبًا ، وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى كَشْفِهِمَا لِلْبَيْعِ ، وَغَيْرِهِ كَالْوَجْهِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَالْقَدَمَيْنِ أَيْضًا . هَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ أَمَّا غَيْرُ الْبَالِغَةِ ، كَالْمُرَاهِقَةِ وَالْمُمَيِّزَةِ فَكَالْأَمَةِ ، وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ يُخَالِفُهُ ( وَأُمُّ الْوَلَدِ ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا كَالْأَمَةِ ) قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " الْفُرُوعِ " لِأَنَّ الرِّقَّ بَاقٍ فِيهِمَا ، وَالْمُقْتَضِي لِلسَّتْرِ بِالْإِجْمَاعِ هُوَ الْحُرِّيَّةُ الْكَامِلَةُ ، وَلَمْ تُوجَدْ فَتَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ ، وَكَوْنُهُمَا لَا يُنْقَلُ الْمِلْكُ فِيهِمَا لَا يُخْرِجُهُمَا عَنْ حُكْمِ الْإِمَاءِ كَالْمَوْقُوفَةِ ، وَانْعِقَادُ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ لَا يُؤَثِّرُ كَالْمُكَاتَبَةِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُمَا سَتْرُ الرَّأْسِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ شَبَهِ الْأَحْرَارِ ، وَلِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ ، وَالْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ ( وَعَنْهُ : كَالْحُرَّةِ ) قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تُبَاعُ ، وَلَا يُنْقَلُ الْمِلْكُ فِيهَا ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا فِيهَا حُرِّيَّةٌ تَقْتَضِي السَّتْرَ ، فَوَجَبَ كَالْحُرَّةِ ، وَقُدِّمَ فِي " الْمُحَرَّرِ " أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَالْأَمَةِ ، وَصَحَّحَ فِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّ فِيهَا حُرِّيَّةً يَغْلِبُ حُكْمُهَا احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ ، كَمَا وَجَبَ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ سَتْرُ فَرْجَيْهِ احْتِيَاطًا ، وَقُدِّمَ فِي " التَّلْخِيصِ " أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَحُرَّةٍ ، وَفِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا رِوَايَتَانِ . فَرْعٌ : الْمُكَاتَبَةُ ، وَالْمُدَبَّرَةُ ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ كَالْقِنِّ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُنَّ وَعِتْقُهُنَّ ، كَالْقِنِّ ، وَعَنْهُ : كَحُرَّةٍ ، وَعَنْهُ : الْمُدَبَّرَةُ كَأُمِّ الْوَلَدِ . تَنْبِيهٌ : لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِعَوْرَةِ الْخُنْثَى الْمُشْكَلِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَرَجُلٍ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ السَّتْرِ ، فَلَا نُوجِبُهُ بِالشَّكِّ ، وَيجِبُ سَتْرُ فَرْجَيْهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْعَوْرَةُ الْفَرْجَانِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فَرْجٌ حَقِيقِيٌّ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ سَتْرُهُ إِلَّا بِسَتْرِهِمَا ، وَعَنْهُ : كَامْرَأَةٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَقَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : وَهُوَ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً فَوَجَبَ ذَلِكَ احْتِيَاطًا .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية