الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَعَنْهُ : أَنَّهَا الْفَرْجَانِ ، المبدع شرح المقنع ( وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ ، وَالْأَمَةِ : مَا بَيْنَ السُّرَّةِ ، وَالرُّكْبَةِ ) نَصَّ أَحْمَدُ أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مَا ذَكَرَهُ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا : رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَعَنْ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ ، وَقَدِ انْكَشَفَتْ فَخِذِي ، فَقَالَ : غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَفِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّ ، وَالْعَبْدِ ، وَكَذَا مَنْ بَلَغَ عَشْرًا فِي الْأَصَحِّ ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَذَكَرَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، أَنَّ عَوْرَتَهَا كَالرَّجُلِ ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ : إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ ، فَإِنَّ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إِلَى رُكْبَتِهِ عَوْرَةٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، يُرِيدُ بِهِ الْأَمَةَ ، فَإِنَّ الْأَجِيرَ وَالْعَبْدَ لَا يَخْتَلِفُ حَالُهُ بِالتَّزْوِيجِ وَعَدَمِهِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَنْهَى الْإِمَاءَ عَنِ التَّقَنُّعِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا الْقِنَاعُ لِلْحَرَائِرِ ، وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُنْكَرْ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرُّكْبَةَ وَالسُّرَّةَ لَيْسَتَا مِنَ الْعَوْرَةِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَعَنْهُ : وَالرُّكْبَةُ لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ ، وَعَنْهُ : وَهُمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . ( وَعَنْهُ : أَنَّهَا الْفَرْجَانِ ) نَقَلَهَا عَنْهُ مُهَنَّا ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ فِي الرَّجُلِ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهَذَا أَظْهَرُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِمُسْلِمٍ : فَانْحَسَرَ الْإِزَارُ عَنْ فَخْذِ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ كَاشِفٌ فَخْذَيْهِ لَمْ يُغَطِّهِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُخَرَّجٍ ، فَلَمْ يَكُنْ عَوْرَةً كَالسَّاقِ ، وَسَمَّى الشَّارِعُ الْفَخِذَ عَوْرَةً لِتَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَرْهَدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَخِذُ عَوْرَةٌ وَقَالَ أَنَسٌ : حَسَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِزَارَ عَنْ فَخْذِهِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَقَدْ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ فِيهَا : أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ ، وَلَمْ يُضَادَّهَا أَثَرٌ صَحِيحٌ ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُشَارَكَةُ الْأَمَةِ لِلرَّجُلِ فِيهَا ، قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا : لَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا بِأَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ الْفَرْجَانِ فِي رِوَايَةٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ أَئِمَّةً مِنَ الْأَثْبَاتِ قَدْ نَقَلُوهَا مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَعَنْهُ : مَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا ، اخْتَارَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ ، وَالْمَجْدُ ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْكَافِي " وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ غَالِبًا ، أَشْبَهَ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ ، وَقِيلَ : الْبَرْزَةُ كَالرَّجُلِ دُونَ الْخَفْرَةِ ، وَقِيلَ : مَا عَدَا رَأْسَهَا عَوْرَةٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : يُسَنُّ سَتْرُ رَأْسِهَا فِي الصَّلَاةِ . فَرْعٌ : إِذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ ، وَوَجَدَتْ سُتْرَةً كَالْعُرْيَانِ يَجِدُهَا ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ أَوْ عَلِمَتْ بِهِ ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِوُجُوبِ السَّتْرِ; فَصَلَاتُهَا بَاطِلَةٌ ، لِأَنَّ شَرْطَ الصَّلَاةِ لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ سُتْرَةً أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا ، وَلَا إِعَادَةَ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية