الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَالْأَذَانُ خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً لَا تَرْجِيعَ فِيهِ ، وَالْإِقَامَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً ، فَإِنْ رَجَّعَ فِي الْأَذَانِ ، أَوْ ثَنَّى الْإِقَامَةَ فَلَا بَأْسَ ، المبدع شرح المقنع ( وَالْأَذَانُ ) الْمُخْتَارُ ( خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً لَا تَرْجِيعَ فِيهِ ، وَالْإِقَامَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ كَذَلِكَ ، وَيُقِيمُ حَضَرًا وَسَفَرًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَنْ مَاتَ ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ قِيلَ لَهُ : إِنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ ؛ ، وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ : أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . زَادَ الْبُخَارِيُّ إِلَّا الْإِقَامَةَ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّتَيْنِ ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَصَحَّحَهُ . فَائِدَةٌ : قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَيْ : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، أَوْ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ ، أَوْ هُوَ بِمَعْنَى كَبِيرٍ ، وَقَوْلُهُ أَشْهَدُ أَيْ : أَعْلَمُ ، وَقَوْلُهُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ : أَقْبِلُوا إِلَيْهَا ، وَقِيلَ : أَسْرِعُوا ، وَالْفَلَاحُ الْفَوْزُ وَالْبَقَاءُ ، لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَبْقَى فِيهَا وَيَخْلُدُ ، وَقِيلَ : هُوَ الرُّشْدُ وَالْخَيْرُ ، وَطَالِبُهُمَا مُفْلِحٌ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِلَى الْفَلَاحِ ، وَمَعْنَاهُ : هَلُمُّوا إِلَى سَبَبِ ذَلِكَ ، وَخَتَمَ ( بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) لِيَخْتِمَ بِالتَّوْحِيدِ ، وَبِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا بَدَأَ بِهِ ، وَشُرِعَتِ الْمَرَّةُ إِشَارَةً إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الْمَعْبُودِ سُبْحَانَهُ . ( فَإِنْ رَجَّعَ فِي الْأَذَانِ أَوْ ثَنَّى الْإِقَامَةَ فَلَا بَأْسَ ) أَيْ : هُوَ جَائِزٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : أَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ أَعْجَبُ إِلَيَّ ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَى الْيَوْمِ ، وَهُوَ يُرَجِّعُ فَيُعِيدُ الشَّهَادَتَيْنِ خَفْضًا بِصَوْتٍ أَرْفَعَ مِنَ الصَّوْتِ الْأَوَّلِ . عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ . وَالْحِكْمَةُ : أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا بِتَدَبُّرٍ وَإِخْلَاصٍ ، لِكَوْنِهِمَا الْمُنْجِيَتَيْنِ مِنَ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الرَّفْعِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ ، أَوْ إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا ، وَالْمُرَادُ بِالْخَفْضِ : أَنْ يُسْمِعَ مَنْ بِقُرْبِهِ أَوْ أَهْلَ الْمَسْجِدِ إِنْ كَانَ وَاقِفًا ، وَالْمَسْجِدُ مُتَوَسِّطُ الْخَطِّ ، وَالتَّرْجِيعُ : اسْمٌ لِلْمَجْمُوعِ مِنَ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، وَعَنْهُ : لَا يُعْتَبَرُ التَّرْجِيعُ فِيهِ ، وَأَجَابَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّ النَّبِيَّ إِنَّمَا أَمَرَ أَبَا مَحْذُورَةَ بِذِكْرِ الشَّهَادَتَيْنِ سِرًّا لِيَحْصُلَ الْإِخْلَاصُ بِهِمَا ، فَإِنَّهُ فِي الْإِسْرَارِ أَبْلَغُ ، وَخَصَّ أَبَا مَحْذُورَةَ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِهِمَا حِينَئِذٍ ، فَإِنَّ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ كَانَ مُسْتَهْزِئًا يَحْكِي أَذَانَ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعَهُ ، فَدَعَاهُ فَأَمَرَهُ بِالْأَذَانِ ، وَقَصَدَ نُطْقَهُ بِهِمَا لِيُسَلِّمَ بِذَلِكَ ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ بِلَالًا ، وَلَا غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ ثَابِتُ الْإِسْلَامِ ، وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ خَبَرَ أَبِي مَحْذُورَةَ مَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ ، لِعَدَمِ عَمَلِ الشَّافِعِيِّ بِهِ فِي الْإِقَامَةِ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْأَذَانِ ، وَعَنْهُ : هُمَا سَوَاءٌ ، وَقَالَهُ إِسْحَاقُ لِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ بِهِمَا ، وَأَمَّا تَثْنِيَةُ الْإِقَامَةِ فَهِيَ كَالْأَذَانِ ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَقَامَ مِثْلَ أَذَانِهِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَلَا تُكْرَهُ تَثْنِيَتُهَا .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية