الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَهُمَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، إِنِ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِمَا قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ ، المبدع شرح المقنع ( وَهُمَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ) عَلَى الْمَذْهَبِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا يُؤَذِّنُونَ ، وَلَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ ، إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَلِأَنَّهُمَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ ، فَكَانَ وَاجِبًا كَالْجِهَادِ ، فَعَلَى هَذَا تَجِبُ عَلَى جَمَاعَةِ الرِّجَالِ ، وَعَنْهُ : عَلَى كُلِّ رَجُلٍ عَاقِلٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " حَضَرًا ، وَعَنْهُ : وَسَفَرًا ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُؤَذَّنُ لَهُ ، وَيُقَامُ فِيهِمَا ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ ، سُنَّتَانِ عَلَى الْمُسَافِرِينَ ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ أَحْمَدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَقَالَ السَّامِرِيُّ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِصْرِ وَالْقُرَى ، وَلَا بَيْنَ الْحَاضِرِينَ وَالْمُسَافِرِينَ ، وَالْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ سَوَاءٌ ، قُلْنَا هُمَا وَاجِبَانِ أَوْ مَسْنُونَانِ ، وَعَنْهُ : هُمَا سُنَّةٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ ، أَشْبَهَ قَوْلَهُ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " هُوَ فَرْضٌ ، وَهِيَ سُنَّةٌ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : وَعَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةٌ ( إِنِ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِمَا قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ ) لِأَنَّهُمَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ ، فَقُوتِلُوا عَلَى التَّرْكِ ، كَصَلَاةِ الْعِيدِ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْخَلِيفَةُ ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ كَنَائِبِهِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا قَامَ بِهِمَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ غَالِبًا ، أَجْزَأَ عَنِ الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَأَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْبَلَدِ الصَّغِيرِ ، أَوْ إِذَا كَانَ يُسْمِعُهُمْ جَمِيعَهُمْ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ إِسْمَاعَهُمْ ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : مَتَى أَذَّنَ وَاحِدٌ سَقَطَ عَمَّنْ صَلَّى مَعَهُ مُطْلَقًا خَاصَّةً ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ اثْنَانِ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي الْفَجْرِ فَقَطْ كَبِلَالٍ ، وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَلَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا ، وَقَالَ الْقَاضِي : عَلَى أَرْبَعَةٍ لِفِعْلِ عُثْمَانَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَيُقِيمَ مَنْ أَذَّنَ أَوَّلًا ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ الْإِعْلَامُ بِوَاحِدٍ زِيدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، كُلُّ وَاحِدٍ فِي جَانِبٍ ، أَوْ دُفْعَةٌ وَاحِدَةٌ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ ، وَيُقِيمُ أَحَدُهُمْ ، وَالْمُرَادُ بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ بِدُونِهِمَا ، لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ، لَكِنْ يُكْرَهُ ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ . وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : إِلَّا بِمَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ ، وَنَصُّهُ : أَوِ اقْتَصَرَ مُسَافِرٌ وَمُنْفَرِدٌ عَلَى الْإِقَامَةِ ، وَهُمَا أَفْضَلُ لِكُلِّ مُصَلٍّ إِلَّا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَا يُشْرَعُ ، بَلْ حَصَلَ لَهُمُ الْفَضِيلَةُ كَقِرَاءَةِ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ . وَهَلْ صَلَاةُ مَنْ أَذَّنَ لِصَلَاتِهِ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ ، لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ فَضْلٌ يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ أَمْ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا وَصَلَاةَ مَنْ أُذِّنَ لَهُ سَوَاءٌ لِحُصُولِ سُنَّةِ الْأَذَانِ ؛ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية