الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة

                                                                                                                          فصل وتفارق العطية الوصية في أربعة أشياء  ، أحدها : أنه يبدأ بالأول فالأول منها ، والوصايا يسوى بين المتقدم والمتأخر منها  ، والثاني : أنه لا يملك الرجوع في العطية بخلاف الوصية  ، والثالث : أنه يعتبر قبوله للعطية عند وجودها بخلاف الوصية  ، والرابع : أن الملك يثبت في العطية من حينها ويكون مراعى ،  فإذا خرج من الثلث تبينا أن الملك كان ثابتا من حينه ، فلو أعتق في مرضه عبدا أو وهبه لإنسان ثم كسب في حياة سيده شيئا ثم مات سيده فخرج من الثلث كان كسبه له إن كان معتقا ، وللموهوب له إن كان موهوبا ، وإن خرج بعضه فلهما من كسبه بقدر ذلك ، فلو أعتق عبدا لا مال له سواه فكسب مثل قيمته قبل موت سيده فقد عتق منه شيء ، وله من كسبه شيء ولورثة سيده شيئان ، فصار العبد وكسبه نصفين ، فيعتق منه نصفه ، وله نصف كسبه وللورثة نصفهما ، وإن كسب مثلي قيمته صار له شيئان وعتق منه شيء ، وللورثة شيئان ، فيعتق ثلاثة أخماسه ، وله ثلاثة أخماس كسبه والباقي للورثة ، وإن كسب نصف قيمته عتق منه شيء ، وله نصف شيء من كسبه ، وللورثة شيئان ، فيعتق منه ثلاثة أسباعه ، وله ثلاثة أسباع كسبه ، والباقي للورثة ، وإن كان موهوبا لإنسان فله من العبد بقدر ما عتق منه وبقدره من كسبه ، وإن أعتق جارية ثم وطئها ومهر مثلها نصف قيمتها فهو كما لو كسب نصف قيمتها يعتق منها ثلاثة أسباعها ، ولو وهبها مريضا آخر لا مال له أيضا فوهبها الثاني للأول صحت هبة الأول في شيء ، وعاد إليه بالهبة الثانية ثلثه ، بقي لورثة الآخر ثلثا شيء ، وللأول شيئان ، فلهم ثلاثة أرباعها ، ولورثة الثاني ربعها ، وإن باع مريض قفيزا لا يملك غيره يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة ، فأسقط قيمة الرديء من قيمة الجيد ثم انسب الثلث إلى الباقي وهو عشرة من عشرين ، تجده نصفها ، فيصح البيع في نصف الجيد بنصف الرديء ، ويبطل فيما بقي . وإن أصدق امرأة عشرة لا مال له غيرها ، وصداق مثلها خمسة ، فماتت قبله ثم مات - لها بالصداق خمسة وشيء بالمحاباة ، رجع إليه نصف ذلك بموتها ، صار له سبعة ونصف إلا نصف شيء بمعدل شيئين ، اجبرها بنصف شيء وقابل يخرج الشيء ثلاثة ، فلورثته ستة ولورثتها أربعة ، وإن مات قبلها ورثته وسقطت المحاباة ، وعنه : تعتبر المحاباة من الثلث ، قال أبو بكر : هذا قول قديم رجع عنه .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية